فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352394 من 466147

والإحسان ، لا العسف والجبروت ، شأن كل عزّة لا تحكمها الحكمة.

قوله تعالى: « ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ » .

كانت الآية السابقة معرضا فسيحا لقدرة اللّه ، وإنه لا يحسن النظر فيه ، والإفادة منه ، إلا من أوتى بصرا نافذا ، وبصيرة مشرقة ، ثم كان معه - مع هذا - قلب مؤمن ..

وفي هذه الآية ، معرض محدود من معارض هذا الوجود ، وهو معرض الخلق والبعث .. ثم أجمل هذا العرض في وحدة من وحدات الخلق ، وهي الإنسان ، فِي ذات واحدة ، ونفس واحدة ..

فهذا الإنسان ، فِي خلقه ، وبعثه ، يكفى النظر إليه وحده ، فِي الاستدلال على قدرة اللّه ، وعلى أنه هو الخالق لهذا الوجود الذي لا حدود له ..

فمن نظر إلى الإنسان ، وإلى أصل نشأته ، وكيف تنقل في الخلق ، من حال إلى حال ، حتى صار هذا الكائن القويّ ، العاقل ، الذي يمخر عباب البحر ، ويغوص في أعماق المحيط ، ويحلق في أجواء السماء ، بل ويطأ القمر بقدميه - من نظر إلى هذا الإنسان الذي تخلق من نطفة ، تخلقت من من أخلاط مختلفة ، ثم نظر إليه في قوته وجبروته ، ثم أعاد النظر إليه وقد ردّ إلى الشيخوخة والهرم - رأى كمال قدرة اللّه ، وعلمه ، وحكمته ، وأنه وحده سبحانه ، القادر على كل شيء ، قدرة مطلقة لا يعجزها شيء .. وأن الذي خلق الإنسان ، قادر على أن يخلق الناس جميعا ، وأن الذي خلق الناس ، قادر على أن يخلق السماوات والأرض .. ففى القليل ما يدل على الكثير ، وإن قطرة الماء لتحمل في كيانها خصائص ما في البحار كلها من مياه ..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت