وتقدم في سورة يوسف (13) {إنّي لَيُحزنني} وفي سورة الأنعام (33) {قد نعلم أنه ليُحزنك الذي يقولون} وجملة {إلينا مرجعهم} واقعة موقع التعليل للنهي ، وهي أيضاً تمهيد لوعد الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله يتولى الانتقام منهم المدلول عليه بقوله {فنُنبئهم} مفرعاً على جملة {إلينا مرجعهم} كناية عن المجازاة ؛ استعمل الإنباء وأريد لازمه وهو الإظهار كما تقدم آنفاً.
وجملة {إن الله عليم بذات الصدور} تعليل لجملة {فننبئهم بما عملوا ،} فموقع حرف {إنّ} هنا مغنٍ عن فاء التسبب كما في قول بشار:
إن ذاك النجاح في التبكير...
و ذات الصدور: هي النوايا وأعراض النفس من نحو الحِقد وتدبير المكر والكفر.
ومناسبته هنا أن كفر المشركين بعضُه إعلان وبعضه إسرار قال تعالى: {وأسِرُّوا قولكم أو اجهَروا به إنه عليم بذات الصدور} [الملك: 13] ، وتقدم في قوله تعالى: {إنه عليم بذات الصدور} في سورة الأنفال (43) .
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24)
استئناف بياني لأن قوله {إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا} [لقمان: 23] يثير في نفوس السامعين سؤالاً عن عدم تعجيل الجزاء إليهم ، فبيّن بأن الله يُمهِلُهم زمناً ثم يوقعهم في عذاب لا يجدون منه منجى.
وهذا الاستئناف وقع معترضاً بين الجمل المتعاطفة.
والتمتيع: العطاء الموقت فهو إعطاء المتاع ، أي الشيء القليل.
و {قليلاً} صفة لمصدر مفعول مطلق ، أي تمتيعاً قليلاً ، وقلته بالنسبة إلى ما أعدّ الله للمسلمين أو لقلة مدته في الدنيا بالنسبة إلى مدة الآخرة ، وتقدم عند قوله تعالى {ومتاع إلى حين} في الأعراف (24) .
والاضطرار: الإلجاء ، وهو جعل الغير ذا ضرورة ، أي: لزوم ، وتقدم عند قوله تعالى: {ثم أضْطَرُّه إلى عذاب النار} في سورة البقرة (126) .