فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352282 من 466147

(الوقاية) تدور الأوامر والنواهي والوصايا والمواعظ، مبينا أن كل فرد سيقف أمام الله مسؤولا عن نفسه وعمله، فلا والد ينفع يوم الفصل ولده، ولا مولود ينفع والده، رغما عما بينهما من قرابة وتعاطف وشفقة، {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} (101: 23) ، ناهيا لهم عن الغرور بالحياة الدنيا وطول الأمل، منبها إلى أن العبرة كلها بالتقوى وصالح العمل، وذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} وهو الموت والبعث والحساب والجزاء، {فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} ، والمراد (بالغرور) هنا هو الشيطان، الذي يطيل حبل الأمل للإنسان، مصداقا لقوله تعالى: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} (النساء: 120) .

وخُتمت سورة لقمان بذكر (مفاتح الغيب) الخمس التي لا يعلمها على وجه التحقيق إلا الله، فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} ، والمراد بالساعة هنا الساعة التي يأذن الله فيها بحدوث انقلاب شامل في الكون، فتبدل الأرض غير الأرض والسماوات، فالعلم الجازم بموعدها، والمحيط بكيفية حدوثها، خاص بالله تعالى وحده {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} (187: 7) .

ثم قال تعالى: {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} ، والغيث هنا هو المطر الذي يحيي الله به الأرض بعد موتها، عندما يأذن بتحريك الرياح وإثارة السحب، فيكرم به البشر أجمعين، على النطاق العالمي

كله، دون تفريق بين بلد وبلد وجنس وجنس، ودون تكاليف ولا مصاريف. وتحريك الرياح في الكرة الأرضية، الذي هو العامل الأكبر في إثارة السحب ونزول الأمطار، لا يقوى عليه إلا الله تعالى وحده، ولا يعلم مواعيده ومواعيد نزول المطر، ومبلغ كمياته قبل أن ينزل، على وجه التحقيق والتدقيق، إلا خالق الخلق ورازقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت