فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352279 من 466147

وبعد أن تحدث كتاب الله عن خلق السماوات والأرض، وانفراد الحق سبحانه وتعالى بتخطيط الكون وتدبيره، وتنظيمه وتسييره، أشار إلى أن (كتاب الكون) الفسيح لا تقف الكتابة فيه أبدا، بل إن الأوامر الإلهية بشأنه لا تقف عن الصدور، ولا يسع كلماته كتاب مسطور، ولا رق منشور، وكما أنه لا نهاية لقدرته ولا لمقدوراته، فلا نهاية لعلمه ولا لكلماته، إذ (الأبدي لا يتناهى) وهذا معنى قوله تعالى الوارد هنا على وجه التمثيل والتقريب: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ، قال القفال: (لما ذكر الله تعالى أنه سخر لهم ما في السماوات وما في الأرض، وأنه أسبغ عليهم النعم، نبه على أن الأشجار لو كانت أقلاما، والبحار مدادا، فكتبت بها عجائب صنع الله، الدالة على قدرته ووحدانيته، لم تنفد تلك العجائب) ، وقال القرطبي: (وإنما قرب الأمر على أفهام البشر بما يتناهى، لأنه غاية ما يعهده البشر من الكثرة، لا أن كلماته تنفد بأكثر من هذه الأقلام والبحور) .

وإقناعا لمن لا يزال في شك من أمر البعث، قال تعالى: مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ

بَصِيرٌ، ومادامت عملية الخلق ونفخ روح الحياة في الأحياء متجددة في كل لحظة وكل ساعة، فما الذي يمنع من تجديد الحياة في الموتى وبعثهم عند (قيام الساعة) ؟.

ثم أشار كتاب الله إلى تعاقب الليل والنهار والشمس والقمر، مذكرا بما وراء هذا التخطيط الإلهي الحكيم، الملائم لحياة الإنسان والحيوان والنبات، من منافع ومصالح، لولاها لما عرفت الأرض عمرانا ولا ازدهارا، ولما استطاع أحد من الأحياء عيشا فوقها ولا استقرارا، وذلك قوله تعالى موجها الخطاب إلى كل إنسان: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت