فأنت ترى أن الآية الكريمة قد جردت هذا المجادل، من أي مستند يستند إليه في جداله، سواء أكان هذا المستند عقليا أم نقليا، بل أثبتت له الجهالة من كل الجهات.
ثم بين - سبحانه - أن هؤلاء المجادلين بالباطل، لم يكتفوا بذلك، بل أضافوا إلى رذائلهم السابقة رذائل أخرى منها العناد والتقليد الأعمى، فقال وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ ... أي: وإذا قيل لهؤلاء المجادلين بالباطل اتبعوا ما أنزله الله - تعالى - على نبيه صلى الله عليه وسلّم من قرآن كريم، ومن وحي حكيم.
قالُوا على سبيل العناد والتقليد الأعمى بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا من عبادة الأصنام والأوثان، والسير على طريقتهم التي كانوا يسيرون عليها.
وقوله - سبحانه: أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ رد عليهم، وبيان لبطلان الاعتماد في العقيدة على مجرد تقليد الآباء.
والهمزة للاستفهام الإنكارى، والواو للحال. أي: أيتبعون ما كان عليه آباؤهم، والحال أن هذا الاتباع هو من وحي الشيطان الذي يقودهم إلى ما يؤدى إلى عذاب السعير.
قال الآلوسي: وفي الآية دليل على المنع من التقليد لمن قدر على النظر. وأما اتباع الغير
في الدين بعد العلم بدليل ما أنه محق، فاتباع في الحقيقة لما أنزل الله - تعالى - وليس من التقليد المذموم في شيء، وقد قال - سبحانه: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 11/ 121 - 126} ...