فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352250 من 466147

{إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ} : أقبحها وأوحشها.

التفسير

16 - {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} :

رجوع إلى القصة بنشر بقية ما أُريد حكايته من وصايا لقمان لابنه:

يا بُنَيَّ إن الحسنة أو السيئة إن تكن في الصِّغر قدر حبة الخردل مثلًا، وتكن مع ذلك في أخفى مكان وأحْرَزه كجوف الصَّخرة، أو كانت في العالم العلوي أو السُّفليّ، يحضرها الله ويحاسب عليها.

والحكمة في هذا الترتيب - كما جاءَ في البحر لأبي حيان - أنه بدأ بما يتعقله السامع أولًا، وهو كينونة الشيء في صخرة، ثم عقبه بالعالم العلوي وهو أغرب للسامع، ثم عقبه بما يكون مقر الأشياء للشاهد وهو الأرض. {يَأْتِ بِهَا اللهُ} يحضرها يوم القيامة فيحاسب عليها، وهو إما على ظاهره، أو معناه: يجعلها كالحاضر المشاهد للتذكير والاعتراف بها، وهو أبلغ من قوله: (يعلمه الله) ففيه مع العلم بمكانه: القدرة على الإتيان به، وذلك لأن الله لطيف يصل علمه وقدرته إلى كل خفي، فلا تخفى عليه الأشياء وإن دَقَّت ولَطُفَت واستترت، خبير عالم بكُنههِ ومُستَقَرّه، فهو خبير بدبيب النملة السَّوداء على الصخرة الصَّماء في الليلة الظلماء.

17 - {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} :

بعد ما أمَرَ لقمان ولده بالتَّوحيد الذي هو أوَّل ما يجب على المكلَّف - في ضمن النهي عن الشَّرك - ونَبَّهه إلى كمال علمه - تعالى - وقدرته - عز وجل - أمره بالصَّلاة التي هي أكمل

العبادات - تكميلًا من حيث العمل بعد تكميله من حيث الاعتقاد - فقال مُستَمِيلًا له: يا بُنَيَّ أقم الصلاة بأركانها وشروطها في مواقيتها، تكميلًا لنفسك، وأمر غيرك بما عرف حسنه شرعًا وعرفًا، وانْهَهُ عن القبيح والمنكر تكميلًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت