وفي قوله تعالى: {فِي السماوات} لا يأبى ذلك لأنها ذكرت بحسب المكانية أو للمشاكلة أو هي بمعنى علي ، وعبر بها للدلالة على التمكن ومع هذا الظاهر ما تقدم ، وفي"البحر"أنه بدأ بما يتعقله السامع أولاً وهو كينونة الشيء في صخرة وهو ما صلب من الحجر وعسر الإخراج منه ثم أتبعه بالعالم العلوي وهو أغرب للسامع ثم أتبعه بما يكون مقر الأشياء للشاهد وهو الأرض ، وقيل: إن خفاء الشيء وصعوبة نيله بطرق بغاية صغره ويبعده عن الرائي وبكونه في ظلمة وباحتجابه فمثقال حبة من خردل إشارة إلى غاية الصغر ، و {فِى صَخْرَةٍ} إشارة إلى الحجاب و {فِي السماوات} إشارة إلى البعد و {فِى الأرض} إشارة إلى الظلمة فإن جوف الأرض أشد الأماكن ظلمة وأياً ما كان فليس المراد بصخرة صخرة معينة ، وعن ابن عباس.
والسدي أن هذه الصخرة هي التي عليها الأرض ، وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن الأرض على نون والنون على بحر والبحر على صخرة خضراء خضرة الماء منها والصخرة على قرن ثور وذلك الثور على الثرى ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله تعالى.
وفسر بعضهم الصخرة بهذه الصخرة ، وقيل: هي صخرة في الريح ، قال ابن عطية: وكل ذلك ضعيف لا يثبت سنده وإنما معنى الكلام المبالغة والانتهاء في التفهيم أي إن قدرته عز وجل تنال ما يكون في تضاعيف صخرة وما يكون في السماء وما يكون في الأرض اه ، والأقوى عندي وضع هذه الأخبار ونحوها فليست الأرض إلا في حجر الماء وليس الماء إلا في جوف الهواء وينتهي الأمر إلى عرش الرحمن جل وعلا والكل في كف قدرة الله عز وجل.