والذي لا شكَّ فيه أن الله تعالى صادق فيما أخبر به ، وكذلك العزير كان صادقاً في حكمه على الزمن ؛ لذلك أقام الحق - سبحانه وتعالى - الدليل على صِدْق القولين فقال: {فانظر إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ...} [البقرة: 259] والطعام لا يتغير في يوم أو بعض يوم ، فقام الطعام والشراب دليلاً على صِدْق الرجل .
ثم قال سبحانه {وانظر إلى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وانظر إِلَى العظام كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً ...} [البقرة: 259] .
فقامت العظام البالية دليلاً على صِدْقه تعالى في المائة عام . ولا تقل: كيف نجمع بين صدق القولين؟ لأن الذي أجرى هذه المسألة رب ، هو سبحانه القابض الباسط ، يقبض الزمن في حَقِّ قوم ، ويبسطه في حَقِّ آخرين .
وهذه الآية {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة ...} [الروم: 55] جاءت بعد إعذار الله للكافرين برسله ، ومعنى إعذارهم أي: إسقاط عذرهم في أنه سبحانه لم يُبيِّن لهم أدلة الإيمان في قمته بإله واحد ، وأدلة الإيمان بالرسول بواسطة المعجزات حتى يؤمنوا بآيات الأحكام في: افعل ، ولا تفعل .
فالآيات كما قلنا ثلاث: آيات تثبت قمة العقيدة ، وهو الإيمان بوجود الإله القادر الحكيم ، وآيات تثبت صِدْق البلاغ عن الله بواسطة رسله ، وهذه هي المعجزات ، وآيات تحمل الأحكام .
والحق سبحانه لا يطلب من المؤمنين به أنْ يؤمنوا بأحكامه في: افعل ولا تفعل إلا إذا اقتنعوا أولاً بالرسول المبلِّغ عن الله بواسطة المعجزة ، ولا يمكن أنْ يؤمنوا بالرسول المبلِّغ عن الله إلا إذا ثبتَ عندهم وجود الله ، ووجود الله ثابت في آيات الكون .