فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349761 من 466147

قالوا: لأن الزمن يختلف بحسْب أحوال الناس فيه ، فواحد يتمنى لو طال به الزمن ، وآخر يتمنى لو قصر ، فالوقت الذي يجمعك ومَنْ تحب يمضي سريعاً وتتمنى لو طال ، على خلاف الوقت الذي تقضيه على مَضض مع مَنْ تكره ، فيمر بطيئاً متثاقلاً .

على حدِّ قول الشاعر:

حَادِثَاتُ السُّرورِ تُوزَنُ وَزْناً ... والبَلاَيَا تُكَالُ بالقُفزان

ويقول آخر:

وَدَّع الصَّبر محبٌّ ودَّعكَ ... ذائعٌ مِن سِرِّهِ مَا اسْتوْدعَكْ

يَقْرعُ السَّنَّ على أنْ لم يكُنْ ... زَادَ في تِلْكَ الخُطَى إذْ شيَّعَكْ

إلى أنْ يقولَ:

إنْ يَطُلْ بعدكَ لَيْلى فلكَمْ ... بِتُّ أشكُو قِصَر الليْلِ معكْ

ففي أوقات السرور ، الزمن قصير ، وفي أوقات الغَمِّ الزمن طويل ثقيل ، ألم تسمع للذي يقول - لما جمع الليل شمله بمَنْ يحب:

يَا لَيْلُ طُلْ يا نَوْمُ زُلْ ... يَا صُبْحُ قِفْ لا تطْلُعٍ

كذلك الذي ينتظر سروراً يستبطيء الزمن ، ويود لو مرَّ سريعاً ليعاين السرور الذي ينتظره ، أما الذي يتوقع شراً أو ينتظره فيودُّ لو طالَ الزمن ليبعده عن الشر الذي يخافه .

لذلك نجد المؤمنين يودُّون لو قصر الزمن ؛ لأنهم واثقون من الخير الذي ينتظرهم والنعيم الذي وُعدوا به ، أما المجرمون فعلى خلاف ذلك ، يودُّون لو طال الزمن ليبعَدهم عما ينتظرهم من العذاب ؛ لذلك يقولون ما لبثنا في الدنيا إلا قليلاً ويا ليتها طالتْ بنا . إما لأنهم لا يدرون بالزمن ويقولون حَسْب ظنهم ، أو لأنهم يريدون شيئاً يُبعد عنهم العذاب .

إذن: أقسموا ما لبثوا غير ساعة ، إما على سبيل الظن ، أو لأن الغافل عن الأحداث لا يدري بالزمن ، ولا يستطيع أنْ يُحِصيه ، كالعُزير الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه {قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ...} [البقرة: 259] فأخبره ربه أنه لبث مائة عام {قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ ...} [البقرة: 259] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت