وقرأ عبد الرحيم الجزري {فَتَكُنْ} بكسر الكاف وشد النون وفتحها ، وقرأ محمد بن أبي فجة البعلبكي {فَتَكُنْ} بضم التاء وفتح الكاف والنون مشددة ، وقرأ قتادة {فَتَكُنْ} بفتح التاء وكسر الكاف وسكون النون ورويت هذه القراءة عن الجزري أيضاً ، والفعل في جميع ما ذكر من وكن الطائر إذا استقر في وكنته أي عشه ففي الكلام استعارة أو مجاز مرسل كما في المشفر ، والضمير للمحدث عنه فيما سبق ، وجوز أن يكون للابن والمعنى إن تختف أو تخف وقت الحساب يحضرك الله تعالى ، ولا يخفى أنه غير ملائم للجواب أعني قوله تعالى: {يَأْتِ بِهَا الله} أي يحضرها فيحاسب عليها ، وهذا إما على ظاهره أو المراد يجعلها كالحاضر المشاهد لذكرها والاعتراف بها {إِنَّ الله لَطِيفٌ} يصل علمه تعالى إلى كل خفي {خَبيرق} عالم بكنهه.
وعن قتادة لطيف باستخراجها خبير بمستقرها ، وقيل: ذو لطف بعباده فيلطف بالإتيان بها بأحد الخصمين خبير عالم بخفايا الأشياء وهو كما ترى ، والجملة علة مصححة للإتيان بها ، أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن رباح اللخمي أنه لما وعظ لقمان ابنه وقال: {يا بنى إِنَّهَا إِن تَكُ} الآية أخذ حبة من خردل فأتى بها إلى اليرموك وهو واد في الشام فألقاها في عرضه ثم مكث ما شاء الله تعالى ثم ذكرها وبسط يده فأقبل بها ذباب حتى وضعها في راحته والله تعالى أعلم ، وبعد ما أمره بالتوحيد الذي هو أول ما يجب على المكلف في ضمن النهي عن الشرك ونبهه على كمال علمه تعالى وقدرته عز وجل أمره بالصلاة التي هي أكمل العبادات تكميلاً من حيث العمل بعد تكميله من حيث الاعتقاد فقال مستميلاً له:
{أَقِمِ الصلاة} تكميلاً لنفسك ، ويروى أنه قال له: يا بني إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء صلها واسترح منها فإنها دين ، وصل في جماعة ولو على رأس زج {وَأْمُرْ بالمعروف وانه عَنِ المنكر} تكميلاً لغيرك والظاهر أنه ليس المراد معروفاً ومنكراً معينين.