أما المص والبلع فيمكن ملاحظته في منتصف الأسبوع الثاني عشر وعندها يمكن مراقبة الجنين وهو يمص إصبعه أو يضع يده على وجهه ويفرد ويضم أصابعه ويضع يد فوق الأخرى ويحرك بقدميه, ويتحرك بحركات بهلوانية ويمارس تمارينه الرياضية في محاولة منه لجذب انتباه أبويه وليوصل رسالةصغيرة من محيطه الصغير بأنه إنسان بشخصية منفردة واحتياجات خاصة , حتى قبل أن يتم الثلث الأول من الحمل. وكلما اقترب الجنين من النهاية كانت تصرفاته أقرب ما يكون لتصرفات حديث الولادة. وبالرغم من كل هذه الحركات والمشاكسات التي تبدأ في عمر رحمي صغير جدا إلا أن الأم لا تشعر بها إلا مابين الأسبوع السادس عشر والعشرين تقريبا. وما تشعر به الأم يشكل نسبة لا تذكر من حركات الجنين الذي ينام ويستيقظ ويمارس نشاطاته ويتحرك بمعدل خمسين حركة /ساعة بل أنه يمر بمراحل النوم التي نمر بها فهو يشعر بالنعاس ويغرق بنوم عميق يحلم خلاله بأحلام تجعله يبتسم أو يمتعض وفي كثير من الأحيان يغضب بل ويعقد حاجبيه , وهذا نراه في النوم واليقظة.
إن مراحل النوم هذه تتمحور وتأخذ شكلها النهائي مع تطورات الدماغ عند الجنين حتى تصبح مع اقتراب موعد الولادة متطابقة لتلك التي عند حديث الولادة. ويجدر بالذكر أن الجنين في الأسبوع (32) تقريبا ينام بنسبة 85 - 90% من يومه. بقي أن نقول أن حركات الجفون عند الجنين تظهر بين الأسبوعين الثامن عشر والعشرين إلا أن مراقبتها ليس بالأمر السهل, مما صرف اهتمام معظم الأطباء عنها.
أما السؤال الأكثر تعقيدا هو هل يحس الجنين وهل يمتلك الحواس التي نمتلكها؟! بعد الأبحاث التي أجراها العلماء جاءت الإجابة بنعم.