قال الشيخ حسنين مخلوف رحمه الله في كلمات القرآن تفسير وبيان:
-خلقه: أي صورته اللائقة بخاصته ومنفعته.
-هدى: أرشده إلى ما يصلح له.
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان:
-قال فرعون لموسى على وجه الإنكار (فمن ربكما يا موسى؟) فأجاب موسى بجواب شاف كاف واضح فقال: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) ، أي: ربنا الذي خلق جميع المخلوقات، وأعطى كل مخلوق خلْقه اللاَّئق به، على حسن صنعه من خلْقه، من كبر الجسم وصغره، وتوسطه، وجميع صفاته.
-ثم هدى كل مخلوق إلى ما خلقه له، وهذه، الهداية الكاملة المشاهدة في جميع المخلوقات. فكل مخلوق، تجده يسعى لما خلق له من المنافع، وفي دفع المضار عنه. حتى أن الله أعطى الحيوان البهيم"من الفطرة والخِلْقه"ما يتمكن به من ذلك وهذا كقوله تعالى (الذي أحسن كل شيء خَلَقه) فالذي خَلَق المخلوقات وأعطاها خَلْقها الحسن، الذي لا تقترح العقول فوق حُسنه، وهداها لمصالحها، هو الرب على الحقيقة، فإنكاره إنكار لأعظم الأشياء وجوداً، وهو مكابرة ومجاهرة بالكذب. فلو قدر أن الإنسان أنكر من الأمور المعلومة، ما أنكر، كان إنكاره لرب العالمين، أكبر من ذلك. ولهذا لما لم يمكن فرعون، أن يعاند هذا الدليل القاطع عدل إلى المشاغبة، وحاد عن المقصود فقال لموسى (فما بال القرون الأولى) سورة طه آية (51) . (اهـ)
-ونحن نقول وبالله التوفيق:
-الإجابة التي أجابها سيدنا موسى على فرعون إجابة غاية في الإيجاز والإعجاز، وتكفى ردا على كل ملحد وكل مشكك في وجود الله وخلْقه للخلق وابداعة في الصنع.
-فكان المفروض أن يقول سيدنا موسى ربنا الذي يحيينا ويميتنا ويرزقنا ولكنه يجيب ببلاغة الأنبياء وصدق الأصفياء وبوحى من السماء (ربنا الذي أعطى كل شيء خَلْقه ثم هدى) .