فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34739 من 466147

كثير فليس من لحكمة ترك المطر الذي به حياة العالم لئلا ينهدم به دور معدودة، أو لئلا

يتألم به سابح في البحر ومسافر في البر ويرشدك إلَى ذلك أنه إذا لدغ إصبع إنسان وعلم

أنه إذا قطعت سلم باقي البدن فإنه يأمر بقطعها؛ إذ سلامة البدن خير كثير يستلزم شرًا قليلًا

كذا في المواقف وشرحه فاتضح معنى قوله(فإن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر

كثير)إلَى آخره إلَى غير ذلك مثل بيان فضل العلم والعالم عَلَى الْعبَادَة والعابد، وبيان أن

الخلافة إنما تتم بالقوى الثلاثة دون الْقُوَّة الْعَقْليَّة فقط، وأن الخلافة غير مشروطة بالعصمة

وإنَّمَا الشرط العلم بمراسم السياسة وإقامته وما ذكره الزَّمَخْشَريّ من صيانة الملك عن

اعتراض الشبهة في وقت الاستخلاف داخل في قوله (إلى غير ذلك) ولم يتركه المصنف حتى

يطلب له نكتة وعدم ذكره صريحًا لو كان محتاجًا إلَى علة لكان الباقي المشار إليه بقوله إلَى

غير ذلك محتاجا إليها أَيْضًا والْقَوْل بأنه إنما تركه لأن الْمَلَائكَة معصومون عن الاعتراض

في جميع الأوقات ليس بشيء لأن قولهم أتجعل حمل عَلَى الاستكشاف فلو صدر منهم

مثل هذا وقت الاستخلاف لحيل أَيْضًا عَلَى طلب إزحة شبهتهم، وهذا مع وضوحه أطنب

فيه الْكَلَام بعضهم (قَالُوا أَتَجْعَلُ فيهَا مَنْ يُفْسدُ فيهَا وَيَسْفكُ الدّمَاءَ) .

قوله: (تعجب من أن يستخلف لعمارة الْأَرْض وإصلاحها من يفسد فيها) لم يبين

جملة قَالُوا الخ. وهي اسْتئْنَاف كأنه قيل فماذا قالت الْمَلَائكَة؟ فقيل قَالُوا ولما لم يكن السؤال

عن سبب خاص أو مطلق ترك التَّأْكيد واخْتيرَت الْجُمْلَة الفعلية ومَفْعُوله الثاني وهو خَليفَة

مَحْذُوف بقرينة ذكره في الأول والظَّرْف الأول متعلق بـ تجعل والثاني بـ يفسد وفَائدَة تكرار

الظَّرْف تأكيد الاستعجاب وتقرير الاستخبار، وأما الْقَوْل للدلالة عَلَى الإفراط في العناد

فخارج عن صوب السداد. وقيل الجعل بمعنى الخلق فيكون من مَفْعُوله ولا يحتاج إلَى

التقدير وهو هنا ليس بمستقيم لأن مدار تعجبهم أن يستخلف في الْأَرْض لا خلق من يفسد

فيها؛ إذ لا يصح دعوى الأحقية بالخلق منه، والحال أنهم مخلقون بل دعواهم الأحقية

بالخلافة اللهم إلا أن يقال إنهم بالغوا فقَالُوا أتجعل أي أتخلق من يفسد فإن خلقه لا

يناسب الْحكْمَة عَلَى ما في ظننا فضلًا عن الخلافة، وأنت خبير بأن مثل هذه المُبَالَغَة لا

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: فإن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير. مثاله ترك سلامة جميع البدن خوفًا

عن ترك عضو فيه أكلة فإنه ترك خير كثير لأجل شر قليل؛ إذ لو لم يقطع ذلك العضو سرت تلك

الآفة إلَى جميع البدن وأدت إلَى الهلاك الذي هُوَ شر كثير.

قوله: إلَى غير ذلك تعميم لفوائد قَوْلُه تَعَالَى ذلك للْمَلَائكَة وبيان أن فوائده غير منحصرة

فيما ذكر.

قوله: تعجب من أن يستخلف لعمارة الْأَرْض وإصلاحها من يفسد فيها ويستخلف مكان أهل

الطاعة أهل المعصية، وكلاهما محل تعجب فإن تفويض أمر الإصلاح إلَى من ركز في جبلته الإفساد

وإذهاب أهل الخير من مسكن وإسكان أهل الشر مقامه مما يتعجب فيه قبل الوقوف عَلَى حكمته

وتعرف سره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت