الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ فإنه يهدى كل مخلوق لما خلق له من امور المعاش والمعاد قال الله والّذى قدّر فهدى هداية مدرجة من مبدا الإيجاد إلى منتهى اجله يتمكن بها من جلب المنافع ودفع المضار مبداها بالنسبة إلى الإنسان هداية الجنين إلى امتصاص دم الطمث من سرة ومنتهاها إلى طريق الجنة ولذائذها الموصول مع صلتها صفة لرب العلمين أو خبر مبتدا محذوف أي هو الّذى خلقنى أو منصوب على المدح والفاء للعطف واختلاف النظم لتقدم الخلق واستمرار الهداية وللموصولات الثلاثة معطوفات عليه أو الموصول مبتدا خبره فهو يهدين والفاء للسببيه وقوله.
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ على هذا مبتدا محذوف الخبر لدلالة ما قبله عليه وكذا الذان بعده وتكرير الموصول على الوجوه كلها للدلالة على ان كل واحد من الصلات مستقلة لاقتضاء الحكم.
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ عطفه على يطعمنى ويسقين لكونها من روادفها فإن الصحة والمرض في الغالب يتبعان المأكول والمشروب ولم ينسب المرض إلى الله تعالى مع ان المرض والشفاء كلّا منهما بخلقه سبحانه رعاية لحسن الأدب كما قال خضر فاردت ان أعيبها وقال فاراد ربّك ان يّبلغا أشدّهما وأسند إلى نفسه هضما ونظرا ال ان ما أصاب الإنسان من مصيبة فيما كسبت يداه ولأن المقصود تعديد النعم. وأسند الموت إلى الله سبحانه لأن الموت من حيث انه لا يحس به لا ضرر فيه وإنما الضرر في مقدماته وهي المرض ولأن الموت لاهل الكمال خلاص من انواع المحن ووصلة إلى نيل النعم التي يستحقر دونها الحيوة الدنيوية كما قيل الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب وفى الحديث موت الفجاءة راحة للمؤمن واخذة الأسف للفاجر. رواه أحمد والبيهقي بسند حسن عن عائشة مرفوعا وفى الحديث الموت كفارة لكل مسلم. رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي بسند ضعيف عن أنس ولأن المريض في الغالب يحدث بتفريط الإنسان في مطاعمه ومشاربه ولما بين الاخلاط والأركان من التنافي والتنافر
والصحة انما يحصل باستحفاظ اجتماعها والاعتدال المحفوظ عليها قهرا بقدرة العزيز الحكيم.
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ في الآخرة.