قالَ إبراهيم أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ همزة الاستفهام للتقرير أي حمل المخاطب على الإقرار والفاء للعطف على محذوف وما استفهامية والجملة الاستفهامية قائمة مقام مفعولى رايتم أو موصولة وهي مع صلتها أول مفعولى رايتم والثاني مقدر وتقدير الكلام أتأملتم فرايتم أيّ شيء تعبدون يعني تعبدون ما لا ينفعكم ولا يضركم تقليدا لابائكم عبثا. أو تقديره أتأملتم فرايتم الذي تعبدونه شيء لا ينفعكم ولا يضركم ووصف الآباء بالتقدم للإشعار بان التقدم لا يدل على الصحة ولا ينقلب به الباطل حقا.
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي قرأ نافع وأبو عمره وورش بفتح الياء والباقون بإسكانها يعني ان عبدتهم فإنهم عدولى أسند عداوتهم إلى نفسه تعريضا وإشعارا بانهم اعداء لكم حيث يتضررون بعبادتها فوق ما يتضرر الرجل من عدوه. وهذا دأب الناصح الكريم يبدأ بنفسه والتعريض انفع من التصريح ونظيره قوله تعالى وما لي لا اعبد الّذى فطرنى يعني ما لكم لا تعبدونه واطلاق العدو على الجمادات مبنى على التجوز اما لوصول الضرر من جهتها أو باعتبار ما يؤل الأمر إليه يوم القيامة قال الله سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدّا وافراد العدو لأنه في الأصل مصدر على
وزن فعول كالقبول أو على معنى ان كل معبود لكم فهو عدولى وقيل يجوز اطلاق العدو والصديق على الواحد والجمع لأن كلّ صفة على وزن فعول أو فعيل يستعمل كذلك يقال رجل عدو وقوم عدو قال الله تعالى فإن كان من قوم عدوّ لّكم وهو مؤمن وقال الله تعالى وكذلك جعلنا لكلّ نبيّ عدوّا شياطين الانس والجنّ إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ استثناء منقطع كانه قال فانّهم عدوّ لّى لكن ربّ العلمين وليّي وقيل انهم كانوا يعبدون الأصنام مع الله تعالى فقال إبراهيم كل من تعبدونه عدوّ لّى الّا ربّ العلمين أو يقال كان من ابائهم من يعبد الله.