{فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي} ، أي: يوم القيامة كما قال {كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} [مريم: 82] وأخبرنا الله تعالى عن الأصنام ، كما يخبر عن من يعقل . جاز أن يقول هنا: عدو لي". وعدو يقع للجمع والمؤنث بلفظ واحد وقد قالوا: عدوة الله بمعنى معادية."
وقيل: هذا من المقلوب ، لأن الأصنام لا تعادي أحداً ، ولا تعقل ، والمعنى فإني عدو لهم أي: عدو لمن عبدهم . وأصل العداوة ، من عدوت الشيء ، إذا تجاوزته وتخلفته .
ثم قال تعالى ذكره: {إِلاَّ رَبَّ العالمين} ، هو استثناء ليس من الأول أي: لكن رب العالمين ، ويجوز أن يكون من الأول ، على أن يكونوا قد كانوا يعبدون الله والأصنام ، وتقدير الآية: أفرأيتم كل معبود لكم ، ولآبائكم فإني منه بريء لا أعبد إلا رب العالمين.
قال تعالى: {الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} ، أي: يهدين للصواب من القول والعمل . {والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} ، أي: وهو الذي يغذيني بالطعام والشراب ، {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} ، أي: يبرءني ويعافين {والذي يُمِيتُنِي} ، إذا شاء {ثُمَّ يُحْيِينِ} ، إذا أراد بعد مماتي.
أي: يوم الجزاء على الأعمال ، والطمع ها هنا بمعنى اليقين ، كما جاء الظن بمعنى اليقين.
وقيل: الطمع على بابه . لكن أراد أنه يطمع أن يغفر الله للمؤمنين ذنوبهم
يوم القيامة بإيمانهم ، وهو على يقين من مغفرة الله له ، لكن إجراء الخبر عن نفسه ، والمراد غيره من المؤمنين.
قال مجاهد: الخطيئة قوله {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا} [الأنبياء: 63] وقوله في سارة إنها أختي ، حين أراد فرعون من الفراعنة أن يأخذها.
وقرأ الحسن: خطاياي: بالجمع ، وقال: ليست: خطيئة واحدة ، والخطيئة تقع معنى الخطايا كما يقع الذنب بمعنى الذنوب.