وأصل الحرف كبوا، من ذلك كببت الإناء، فأبدلت مكان الباء الكاف، وهو الطرح والإلقاء على الوجوه؛ يقال: كبكبتهم أي: طرحتهم في النار أو في البئر، هو من قوله: (فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ) .
(وَالْغَاوُونَ) : قيل: الضالون، يقال: غوى يغوى غيا وغواية فهو غاوٍ، أي: ضل؛ وهو قول أبيءوسجة والْقُتَبِيّ.
وقال ألي ومعاذ: (فَكُبْكِبُوا) : أصله: كبوا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: جمعوا فيها: (وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ(95)
قَالَ بَعْضُهُمْ: (وَالْغَاوُونَ) هم الشياطين، (وَجُنُودُ إِبْلِيسَ) : ذريته، أي: الشياطين الذين أضلوا بني آدم؛ وهو قول قتادة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَالْغَاوُونَ) : هم كفار الجن، (وَجُنُودُ إِبْلِيسَ) هم الشياطين.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَالْغَاوُونَ) : هم الأئمة من الكفار، (وَجُنُودُ إِبْلِيسَ) : سائر الكفار أتباعهم وذريتهم، واللَّه أعلم.
وقوله: (قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ(96)
ذكر أنهم يختصمون في النار، ولم يذكر فيم يكون خصومتهم؟ فجائز أن يكون في آية أخرى: (يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ...) ، إلى آخر ما ذكر، وقوله! (قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ) الآية، وقوله: (رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا) الآية، وأمثاله من المجادلات التي تجري فيما بين الأتباع والمتبوعين.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: اختصامهم ما ذكر على أثره، قال: (تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) . هذه مخاصمتهم.