وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ) . أي: أدنيناهم وقربناهم، ومنه زلفك اللَّه، أي: قربك اللَّه، ويقال: أزلفني كذا عند فلان، أي: قربني منه، والزلف: المنازل، والمراقي؛ لأنها تدنو بالمسافر، ومنه: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) ، أي: أدنيت وقربت؛ وكذلك قال أَبُو عَوْسَجَةَ والْقُتَبِيّ.
وقوله: (وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ(65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66)
الآية ظاهرة.
وقوله (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ...(67) . أي: في هلاك فرعون وقومه، وإنجاء موسى ومن معه متعظ ومزجر لمن بعدهم؛ حيث رأوا أنه أهلك الأعداء، وأبقى الأولياء.
وقوله: (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) : هذا يحتمل وجوهًا:
قَالَ بَعْضُهُمْ: لم يكن أكثر أهل مصر بمصدقين بتوحيد اللَّه؛ إذ لو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا في الدنيا، ولكن غير هذا كأنه أشبه، أي: لو لم يهلكهم اللَّه تعالى، ولكن أبقاهم لم يؤمن أكثرهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ) من بني إسرائيل (مُؤْمِنِينَ) . أي: لم يدم أكثرهم على الإيمان، بل ارتد أكثرهم من بعد ما أنجاهم حيث قالوا لموسى: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) ، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(68)
المنتقم من فرعون.
وقوله: (الرَّحِيمُ) : بموسى ومن معه من المؤمنين، هذا في هذا الموضع يستقيم أن يصرف تأويل العزيز إلى الأعداء، والرحيم إلى الأولياء، كل حرف من ذلك إلى الفريق الذي يستوجب ذلك: الرحمة إلى المؤمنين، والنقمة إلى الأعداء.
وقوله: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ)