أي: اتل على أهل مكة نبأ إبراهيم وخبره؛ لأنهم كانوا من أولاد إبراهيم ومن نسله، وهم يقلدون آباءهم في عبادتهم الأصنام، وإبراهيم وبعض أولاده: إسماعيل وإسحاق وهَؤُلَاءِ كانوا مسلمين، عباد رب العالمين لا عباد الأصنام، فهل اتبعوا إبراهيم ومن كان معه على دينه من آبائهم، دون أن اتبعوا من عبد الأصنام يسفه أحلامهم في عبادتهم الأصنام وتقليدهم أُولَئِكَ الذين عبدوا من آبائهم الأصنام، وتركهم تقليد من لم يعبدها وعبد اللَّه.
ثم قول إبراهيم حيث قال لأبيه وقومه: (مَا تَعْبُدُونَ(70) . يحتمل قوله: (مَا تَعْبُدُونَ) على ما ذكر في آية أخرى: (مَاذَا تَعْبُدُونَ) .
ويحتمل، (مَا تَعْبُدُونَ) . أي: من تعبدون؟ فقالوا: (نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ(71) . أي: نقيم عاعابدين، أي: نديم على عبادتها، والعكوف على الشيء: هو الإقامة عليه والدوام.
قال أبو معاذ النحوي:"ظَلَّ"لا يقال إلا بالنهار، ومحال أن يقال: ظل ليله يصنع كذا، حتى يقول: بات ليله، ومنه الحديث:"ظل نهاره صائمًا، وبات ليله قائمًا".
ثم قال، يبين سفههم: (يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ(72) . يحتمل قوله: (يَسْمَعُونَكُمْ) . أي: هل يجيبونكم إذ تدعونهم.
ويحتمل: هل يسمعونكم على السماع نفسه، أي: هل يسمعون دعاءكم إذ تدعونهم؛ كقوله: (إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ) الآية.
وقوله: (إِذْ تَدْعُونَ) : يحتمل تعبدون، ويحتمل الدعاء نفسه، وإن كان على العادة فلا يحتمل تأويل السماع.
وقوله: (أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ(73)
وهل يقدرون على نفعكم وضركم إن أرادوا ذلك بكم وشاءوا.