ويقال: يؤتى بها في سبعين ألف زمام {وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} أي يقال للكفار: أين معبودكم الذين كنتم تعبدون من دون الله {هَلْ يَنصُرُونَكُمْ} يعني: هل يمنعونكم من العذاب؟ {أَوْ يَنتَصِرُونَ} يعني: هل يمتنعون من العذاب؟ فاعترفوا أنهم لا ينصرونهم ، ولا ينتصرون ، فأمر بهم إلى النار.
ويقال: {أَيْنَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} يعني الشياطين ، لأنهم أطاعوها في المعصية ، فكأنهم عبدوها.
قوله عز وجل: {فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ والغاوون} يعني: جمعوا فيها هم والغاوون.
ويقال: فكبكبوا فيها فقدموا من النار هم ، والغاوون يعني: الكفار والآلهة ، والشياطين الذين أغووا بني آدم ، وهذا قول مقاتل ويقال: فكبكبوا فيها يعني: ألقي بعضهم على بعض.
وقال القتبي: الأصل كببوا ، أي ألقوا على رؤوسهم فيها ، فأبدل مكان إحدى الباءين كاف.
وقال الزجاج: هو تكرير الانكباب ، لأنه إذا ألقي ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر فيها.
ويقال: جمعوا فيها ومنه حديث جبريل عليه السلام أنه ينزل في كبكبة من الملائكة.
يعني: جماعة من الملائكة عليهم السلام.
ثم قال عز وجل: {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} يعني: جمعوا فيها جميعاً {قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ} يعني: الكفار والأصنام.
ويقال: الكفار والشياطين ويقال: الرؤساء والأتباع.
ومعناه: قالوا وهم يختصمون فيها على ما معنى التقديم {تالله} يعني: والله {إِن كُنَّا لَفِى ضلال مُّبِينٍ} يعني: في خطأ بين {إِذْ نُسَوّيكُمْ بِرَبّ العالمين} يعني: نطيعكم كما يطيع المؤمنون أمر الله عز وجل: {وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ المجرمون} يعني: ما صرفنا عن الإيمان إلا الشياطين.