والخطايا قوله للنجم والشمس والقمر: {فَلَماَّ رَأَى الشمس بَازِغَةً قَالَ هذا رَبِّى هاذآ أَكْبَرُ فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ يا قوم إِنِّى برئ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 78] وأما البليات: حين قذف في النار ، والختان والأمر بذبح الولد ، وسقط سقطة حين دعا لأبيه ، وهو مشرك.
وقال غيره لم يكذب ولم يخطئ ، ولم يسقط ، لأنه قال: {إِنّى سَقِيمٌ} يعني: سأسقم ، لأن كل آدمي سيصيبه السقم.
وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا} قَد قرنه بالشرط ، وهو قوله: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَاسْألُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} [الأنبياء: 63] وقوله لسارة: هي أخته ، فكانت أخته في الدين وقوله: {هذا رَبّى} كان على وجه الاسترشاد لا للتحقيق.
ويقال: كان ذلك القول على سبيل الإنكار والزجر.
يعني: أمثل هذا ربي ، وأما دعاؤه لأبيه ، فعن وعدة وعدها إياه ، وقد بيّن الله تعالى بقوله: {وَمَا كَانَ استغفار إبراهيم لاًّبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إبراهيم لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 114] الآية.
يعني: أن أباه وعده أنه سيؤمن ، فما دام حياً يرجو أو يدعو ، وإذا مات ضالاً ترك الاستغفار.
ويقال: إن إبراهيم كان وعده أن يستغفر له حيث قال: {قَالَ سلام عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ ربي إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيّاً} [مريم: 47] ، فَاستغفر له ليكون منجزاً لوعده ثم قال: {وَلاَ تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ} يعني: لا تعذبني يوم يبعثون من قبورهم إلى هاهنا كلام إبراهيم ، وقد انقطع كلامه.