وجُمع {المرسلين} وإنما كذَّبوا رسولاً واحداً أولَ الرسل ولم يكن قبله رسول وهم أول المكذّبين ، فإنما جُمع لأن تكذيبهم لم يكن لأجل ذاته ولكنه كان لإحالتهم أن يرسل الله بشراً ، وأن تكون عبادة أصنامهم ضلالاً فكان تكذيبهم إياه مقتضياً تكذيب كل رسول لأن كل رسول يقول مثل ما قاله نوح عليه السلام ، ولذلك تكرر في قوله: {كذبت عاد المرسلين} [الشعراء: 123] وما بعده.
وقد حكي تكذيبهم أن يكون الرسول بشراً في قوله: {أَوَعَجِبْتم أن جاءكم ذِكْر من ربكم على رجل منكم لينذركم} في [الأعراف: 63] .
وسيأتي حكاية تكذيب عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب لَيْكة على هذا النمط فيما تكرر من قوله: كذبت وقوله: {المرسلين} .
و {إذ قال} ظرف ، أي كذبوه حين قال لهم {ألا تتقون} فقالوا: {أنؤمن لك} [الشعراء: 111] .
ويظهر أن قوله: {ألا تتقون} صدر بعد أن دعاهم من قبل وكرّر دعوتهم إذ رآهم مُصرِّين على الكفر ويدل لذلك قولهم في مجاوبته {واتَّبَعَك الأرذلون} [الشعراء: 111] .
وخص بالذكر في هذه السورة هذا الموقف من مواقفه لأنه أنسب بغرض السورة في تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم بذكر مماثل حاله مع قومه.
والأخ مستعمل في معنى القريب من القبيلة.
وقد تقدم في قوله تعالى: {وإلى عاد أخاهم هوداً} في سورة [الأعراف: 65] .
وقوله: {ألا تتقون} يجوز أن يكون لفظ {أَلاَ} مركباً من حرفين همزة استفهام دخلت على (لاَ) النافية ، فهو استفهام عن انتفاء تقواهم مستعمل في الإنكار وهو يقتضي امتناعهم من الامتثال لدعوته.
ويجوز أن يكون {أَلاَ} حرفاً واحداً هو حرف التحْضيض مثل قوله تعالى: {ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم} [التوبة: 13] وهو يقتضي تباطؤهم عن تصديقه.
والمراد بالتقوى: خشية الله من عقابه إياهم على أن جعلوا معه شركاء.