فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327104 من 466147

ويواصل موسى الحديث عن مخاوفه: {وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي}

يضيق صدري ساعةَ يكذّبونني ، وضيق الصدر ينتج عنه أن أتلجلج وأتعصب ، فلا أستطيع أن أتكلم الكلام المُقْنِع ؛ ذلك لأنني سأشاهد باطلاً واضحاً يُجابه حقاً واضحاً ، ولا بُدَّ أنْ يضيق صدري بذلك ، خاصة وأن موسى عليه السلام سابقه في مسألة الكلام .

لذلك قال: {فَأَرْسِلْ إلى هَارُونَ} [الشعراء: 13] وفي آية أخرى: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إني أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ} [القصص: 34] .

يعني: مساعداً لي يتكلم بدلاً عني ، إنْ عجز لساني عن الكلام ، وهذا يدل على حرصه عليه السلام على تبليغ دعوة ربه إلى فرعون وقومه .

وعليه ، فقد كان موسى وهارون كلاهما رسول ، إلا أن القرآن قال مرة عنهما: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين} [الشعراء: 16] بصيغة المفرد ، وقال مرة أخرى: {إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ} [طه: 47] بصغية المثنى .

الرسول: هو المرسَل من شخص لآخر ، سواء كان واحداً أو مُثَنى أو جمعاً .

ومعلوم أن الإنسان يحتاج لا ستبقاء حياته طعاماً وشراباً ، وقبل ذلك وأهمَ منه يحتاج لاستبقاء نفسه ، أَلاَ تراه يصبر على الطعام ، ويصبر على الشراب ، لكنه لا يصبر بحال على الهواء ، فإنْ حُبِس عنه شهيق أو زفير فارق الحياة؟

وسبق أن قلنا: إن من رحمة الله تعالى بنا أنْ يُملِّك الطعام كثيراً ، وقليلاً ما يُملِّك الماء ، لكن الهواء لا يُملّكه الله لأحد ، لماذا؟ لأنه لو ملَّك عدوك الهواء فمنعه عنك ، فسوف تموت قبل أنْ يرضى عنك ، بالإضافة إلى أن الهواء هو العنصر الأساسي في الحياة ، وعليه تقوم حركاتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت