فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327105 من 466147

ونلحظ أن الإنسان إذا صعد مكاناً عالياً (ينهج) ، وتزداد ضربات قلبه وحركة تنفسه ، لماذا؟ لأن الحركة تحتاج لكثير من الهواء ، فإنْ قَلَّ الهواء يضيق الصدر ؛ لأنه يكفي فقط لا ستبقاء الحياة ، لكنه لا يكفي الحركة الخارجية للإنسان .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ}

وليت المسألة تقف بين نبي الله موسى وبين قومه عند مسألة الكلام ، إنما لهم عنده ثَأْرٌ قديم ؛ لأنه قتل منهم واحداً ، وإنْ كان عَنْ غير قصد ، كما قال تعالى في آية أخرى: {فَوَكَزَهُ موسى فقضى عَلَيْهِ} [القصص: 15] فأخاف أنْ يقتلوني به .

فيقول الحق سبحانه لموسى وهارون: {قَالَ كَلاَّ فاذهبا}

(كَلاَّ) تفيد نَفْي ما قبلها ، وقبلها مسائل ثلاث: {أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ} [الشعراء: 12] ، {وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي} [الشعراء: 13] ، {فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} [الشعراء: 14] فعلى أيٍّ منها ينصَبُّ هذا النفي؟

النفي هنا يتوجَّه إلى ما يتعلق بموسى عليه السلام لا بما يتعلق بالقوم من تكذيبهم إياه ، يقول له ربه: اطمئن ، فلن يحدث شيء من هذا كله . ولا ينصبُّ النفي على تكذيبهم له ؛ لأنه سيُكذَّب ؛ لذلك نرى دقة الأداء القرآني حيث جاءت {أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ} [الشعراء: 12] في نهاية الآية ، وبعدها كلام جديد {وَيَضِيقُ صَدْرِي} [الشعراء: 13] وهو المقصود بالنفي .

وقد بيَّنَتْ سورة الفجر معنى (كلا) بوضوح في قوله تعالى {فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ} [الفجر: 1516] .

فيقول تعالى بعدها رداً عليها {كَلاَّ} [الفجر: 17] يعني: ليس الإعطاء دليلَ إكرام ، ولا المنعُ دليلَ إهانة ، إنما المراد الابتلاء بالنعمة وبالنقمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت