فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327103 من 466147

ولم يُبيِّن القرآن مَنْ هم هؤلاء الظالمون ؛ لأنهم معروفون مشهورون ، فهم في مجال الشرك أغنياء عن التعريف ، بحيث إذا قلنا {القوم الظالمين} [الشعراء: 10] انصرف الذِّهْن إليهم ، إلى فرعون وقومه ؛ لأنه الوحيد الذي تجرّأ على ادعاء الألوهية ، وبعد أنْ ذكرهم بالوصف يُعيِّنهم: {قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ}

أي: قُلْ لهم يا موسى ألا تتقون ربكم؟ واعرض عليهم هذا العرض ؛ لأن الطلب يأتي مرة بالأمر الصريح: افعل كذا ، ومرة يتحنّن إليك بأسلوب العرض ، ألا تفعل كذا؟ على سبيل الاستفهام والعرض والحضِّ .

والمعنى: ألا يتقون الله في ظلمهم لأنفسهم باتخاذهم مع الله شريكاً ولا إله غيره ، وظلموا بني إسرائيل في أنهم يُذبِّحونَ أبناءهم ويستحيُون نساءهم .

لكن ، لماذا تكلم عن قوم فرعون أولاً ، ولم يعرض عليه هو أولاً ، وهو رأس الفساد في القوم؟

ويجيب على هذا السؤال المثل القائل (يا فرعون ماذا فرعنك؟ قال: لأنني لم أجد أحداً يردني) فلو وقف له قومه ورَدَعوه لارتدع ، لكنهم تركوه ، بل ساروا في رَكْبه إلى أنْ صار طاغية ، وأعانوه حتى أصبح طاغوتاً .

فقال موسى: {قَالَ رَبِّ إني أَخَافُ}

لما دعا الحق تبارك وتعالى ، نبيه موسى عليه السلام لأنْ يذهب إلى قوم فرعون لم يبادر بالذهاب ، إنما أبدى لربه هواجس نفسه وخلجاتها ؛ لأنه يعلم مُقدَّماً مشقة هذه المهمة ، فقد عاش مع فرعون ويعلم طبيعته ، فقال: {إني أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ} [الشعراء: 12] وكيف لمن يدّعي الألوهية أنْ يسمع لرسول؟

ويُرْوَى أنه في عهد الخليفة المأمون ادَّعَى أحدهم النبوة ، فحبسوه ، ثم ادعاها آخر فقال: اجمعوا بينهما حتى يواجه أحدهما الآخر ، فلما حضرا قالوا: يا هذا إن هذا الرجل يدَّعي النبوة ، فقال: كذب ، أنا لم أُرسِل أحداً . وهكذا جعل من نفسه إلهاً بعد أن كان نبياً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت