فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327099 من 466147

واستعير هنا لفصاحة اللسان وبيانه في الكلام ، أي ينحبس لساني فلا يبين عند إرادة المحاجة والاستدلاللِ وعطفه على يضيق صدري ينبئ بأنه أراد بضيق الصدر تكاثر خواطر الاستدلال ، في نفسه على الذين كذبوه ليقنعهم بصدقه حتى يحسّ كأن صدره قد امتلأ ، والشأن أن ذلك ينقُص شيئاً بعد شيء بمقدار ما يفصح عنه صاحبه من إبلاغه إلى السامعين ، فإذا كانت في لسانه حبسة وعِيٌّ بقيت الخواطر متلجلجة في صدره.

والمعنى: ويضيق صدري حين يكذبونني ولا ينطلق لساني.

وقرأ الجمهور: يضيقُ...

ولا ينطلقُ مرفوعين عطفاً على {أخاف} ولذلك حقّقه بحرف التأكيد لأنه أيقن بحصول ذلك لأنه جبلي عند تلقي التكذيب ، ولأن أمانة الرسالة والحرص على تنفيذ مراد الله يحدث ذلك في نفسه لا محالة ، وإذ قد كان انحباس لسانه يقيناً عنده لأنه كان كذلك من أجل ذلك التيقن كان فعلا يضيق...

ولا ينطلق معطوفين على ما هو محقق عنده وهو حصول الخوف من التكذيب ، ولم يكونا معطوفين على {يكذبون} المخوف منه المتوقع على أن كونه محقق الحصول يجعله أحرى من المتوقع.

وقرأ يعقوب ويضيقَ...

ولا ينطلقَ بنصب الفعلين عطفاً على {يكذبون} ، أي يتوقع أن يضيقَ صدره ولا ينطلقَ لسانُه.

قيل كانت بموسى حُبسة في لسانه إذا تكلم.

وقد تقدم في سورة طَه وسيجيء في سورة الزخرف.

وليس القصد من هذا الكلام التنصل من الاضطلاع بهذا التكليف العظيم ولكن القصد تمهيد ما فرعه عليه من طلب تشريك أخيه هارون معه لأنه أقدر منه على الاستدلال والخطابة كما قال في الآية الأخرى {وأخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي} [القصص: 34] .

فقوله هنا {فأرسل إلى هارون} مُجمل يبيّنه ما في الآية الأخرى فيعلم أن في الكلام هنا إيجازاً.

وأنه ليس المراد: فأرسل إلى هارون عِوَضاً عني.

وإنما سأل الله الإرسالَ إلى هارون ولم يسأله أن يكلّم هارون كما كلّمه هو لأن هارون كان بعيداً عن مكان المناجاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت