فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307077 من 466147

والجواب عن السؤال الثاني: أن وجه الزيادة على الوصف بالكفر في قوله تعالى: (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (المؤمنون: 33) ، (أنها) منبئة بأن المذكورين في القصة الثانية ليسوا في شمول الكفر إياهم واستيلائه على معظمهم كقوم نوح، عليه السلام، بل الإيمان في هؤلاء أفشى وأكثر، قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا) (هود: 58) ، ولم يقع هنا وصف من آمن من قوم هود بقلة ولا بكثرة، فبقى الاحتمال في الطرفين على حد سواء، إلا أنه ورد في وصف الملأ المكذبين من قوم هو في هذه السورة، ممن أفصح بالرد والتكذيب وصد الناس عن اتباعه، ما يشعر بأنهم ليسوا أكثر قومه، وذلك لما وصفهم به بعد الكفر من التكذيب والإتراف وهو التععم والترفيه، والعقل شاهد أن المترفين ليسوا جميعهم، أما الكفر فلا يبعد اتصاف أمة بأسرها به، ويبعد اتصاف جميعهم بالامتداد في التنعم والترفه، بل ذلك يمتنع به أن يتصف به الأكثر، فأشعر وصفهم بما ذكر بعد كفرهم بكثرة ما ذكر فيمن عداهم بخلاف الحال في قوم نوح، وأشعر أيضاً بامتدادهم وتمكنهم في دنياهم أكثر من غيرهم، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ(6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ) (الفجر: 6 - 8) ، فأشعرت زيادة الوصف بتوسع الحال وامتداد الآماد، فلم يكن بد من وصفهم بما ذكر. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 367 - 368}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت