فإن قلت: لا فرق بين هذه القصة وقصة نوح قبلها في الحاجة إلى هذا المجرور أو ما يقوم مقامه فَلِمَ لَمْ يقدم هناك؟ قلت: لم يرد هناك غير صفة واحدة جعلت مع
موصوفها كشيء واحد وإن كان الوصف بموصول ، والموصول يطول بصلته ، إلا أن طوله بصلته لا يزيله عن تقديره باسم واحد ، فمن حيث جعلت الصفة مع موصوفها كشيء واحد للحاجة إليها ، وكونها مفردة ، قرنت بموصوفها وتأخر المجرور ، فقال تعالى: (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) (المؤمنون: 24) ، وحيث لم يقع الاكتفاء بصفة واحدة وزيد عليها ، ولا يمكن جعل صفتين فما زاد مع موصوفها كشيء واحد ، قدم المجرور ، فقال تعالى: (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (المؤمنون: 33) ، فوقع المجرور في كل من الآيتين على ما يجب ، وعطفت الصفات بعضها على بعض لورودها غير صفة.