فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307073 من 466147

{حَسْبُنَا . .} [المائدة: 104] يعني: كافينا ، ولن نغيره ولن نحيد عنه ؛ لذلك يأتي كل آية بما يناسبها: ففي الأولى قال تعالى رداً عليهم: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً} [البقرة: 170] وفي الأُخْرى قال رداً عليهم: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً . .} [المائدة: 104] .

فذكر العقل في الأولى ؛ لأن الإنسان يأتمر فيه بنفسه ، وذكر في الأخرى العلم ؛ لأن الإنسان في العلم يأتمر بعقله ، وعقل العلم أيضاً ، فالعلم - إذن - أوسع من العقل ؛ لذلك ذكره مع قولهم {حَسْبُنَا . .} [المائدة: 104] الدالة على المبالغة والإصرار على الكفر .

كما نلحظ عليهم في قولهم: {مَّا سَمِعْنَا بهذا . .} [المؤمنون: 24] أن الغفلة قد استحكمت فيهم ؛ لأن نوحاً عليه السلام يعتبر الجد الخامس بعد آدم عليه السلام ، فبينهما فترة طويلة ، فكيف ما سمعوا طوال هذه الفترة برسول أو نبي ، يقول: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره؟

إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (25)

{إِنْ هُوَ . .} [المؤمنون: 25] يعني: ماهو و {جِنَّةٌ} : يعني جنون ، وهو ستر العقل الذي ستر العقل الذي يسيطر على حركة الإنسان في الحياة فيسير حسب تقنيناتها (افعل كذا) و (لا تفعل كذا) ، أما المجنون فيعمل ما يخطر له دون أنْ يعرض الأعمال على العقل أو التفكير ؛ لذلك من عدالة الله في خَلْقه أننا لا نؤاخذ المجنون على تصرُّفاته حين يعتدى على أحد منا بالسبِّ أو الضرب مثلاً ، ولا نملك إلا أن نبتسم له ، وندعو الله أن يعافينا مما ابتلاه به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت