أما قوله تعالى: {ادخلوا الجنة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] فهذا خاص بمجرد دخول الجنة ، أما الزيادة فهي من فضل الله {وَيَزيدُهُمْ مِّن فَضْلِهِ} [النساء: 173]
ومن أسمائه تعالى (الوارث) وقال: {وَأَنتَ خَيْرُ الوارثين} [الأنبياء: 89] فماذا يرث الحق سبحانه وتعالى مِنَّا؟
لقد خلق الله الخَلْق ، وأعطى للناس أسباب ملكيته ، ووزَّع هذه الملكية بين عباده: هذا يملك كذا ، وهذا يملك كذا من فضل الله تعالى . فإذا كان يوم القيامة عاد الملْك كله إلى صاحبه ، وكان الحق سبحانه وتعالى هو الوارث الوحيد يوم يقول: {لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} [غافر: 16] .
والله خير الوارثين ؛ لأن الوارث يأخذ ما ورثه لينتفع هو به ، لكن الحق سبحانه يرث ما تركه للغير ليعود خَيْره عليهم ويزيدهم ، ويعطيهم أضعافاً مضاعفة ، وإذا كان يعطيهم في الدنيا بأسباب فإنه في الآخرة يرث هذه الأسباب ، ويعطيهم من فضله بلا أسباب ، حيث تعيش في الجنة مستريحاً لا تعبَ ولا نصبَ ولا سَعْيَ ، وما يخطر ببالك تجده بين يديك دون أنْ تُحرِّك ساكناً .
إذن: البشر يرثون ليأخذوا ، أمّا الحق سبحانه فيرث ليعطي ؛ لذلك فهو خير الوارثين .
فأيُّ شيء يرثه المؤمنون الذين توفرت فيهم هذه الصفات؟ يجيب الحق سبحانه: {الذين يَرِثُونَ الفردوس . .}
إذن: الحق سبحانه ورَّثهم في الفانية ليعطيهم الفردوس الخالد في الآخرة ، والفردوس أعلى الجنة ، فورث الحق لينفع عباده ويُصعِّد النفع لهم ، ففي الدنيا كنا ننتفع بالأسباب ، وفي الآخرة ننتفع بغير أسباب ، الحق ورث ليعطي ، لا مِثْل ما أخذ إنما فوق ما أخذ ؛ لأننا نأخذ في الميراث ما يفنى ، ولله تعالى يعطينا في ميراثه ما يبقى .
لكن مِمَّنْ يرثون الفردوس؟