ويجب عليك أن تتنبه لمسألة الميراث وتحترم شرع الله فيه وتقسيم الله للمال ، فقد وهبك الله المال وتركك تتصرف فيه طوال حياتك ، وليس لك أن تتصرف فيه أيضاً بعد موتك ، عليك أنْ تدعَ المال لصاحبه وواهبه يتصرف فيه ؛ لذلك قال الله تعالى عن الإرث: {فَرِيضَةً مِّنَ الله} [النساء: 11] يعني: ليست من أحد آخر ، وما دامت من الله فعليك أنْ تمتثل لها وتنفذها ، وحين تتأبَّى عليها فإنك تتأبَّى على الله وترفض قِسْمته .
والمتأمل في مسألة الإرث يجد الخير كل الخير فيما شرعه الله ، ومَنْ كان يحب البنين فليُعْط البنات حتى لا يفسد علاقة أولاده من بعده ، ويأتي إلينا بعض الرجال الذين أخذوا كل مال أبيهم وحَرَموا منه البنات ، يقولون: نريد أن نُصحِّح هذا الخطأ ونعيد القسمة على ما شرع الله .
ونجد عند بعض الناس إشراقات إيمانية ، فإنْ رفض بعض الإخوة إعادة التقسيم على شرع الله يقول: أنا أتحمل ميراث أخواتي من مالي الخاص ، ومثل هؤلاء يفتح الله عليهم ويبارك لهم فيما بقي ؛ لأنهم جعلوا اعتمادهم على الله فيزيدهم من فضله ويُربي لهم القليل حتى يصير كثيراً ، أما مَنِ اعتمد على ما في يده فإن الله يكِلُه إليه .
ونعجب من الذي يجعل ماله للبنات ليحرم منه إخوته ، نقول له: أنت لستَ عادلاً في هذا التصرف ، يجب أن تعاملهم بالمثل ، فلو تركت بناتك فقراء لا مال لهن ، فمَنْ يعولهُنَّ ويرعاهن من بعدك؟ يعولهن الأعمام .
إذن: لتكُنْ معاملة بالمثل .
والحق - تبارك وتعالى - حين يُورث هذه الأصناف يورثهم بفضله وكرمه ، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله:"لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته".