نقول: نعم هذا صحيح والوقت مُمتد ، لكن مَنْ يضمن لك الحياة إلى آخر الوقت؟ مَنْ يضمن لك أن تصلي العشاء مثلاً قبل أذان الفجر؟ نعم ، تظل غير آثم إلى آخر لحظة إذا تمكنتَ من الصلاة وصلَّيْتَ ، لكن هل تضمن هذا؟ كالذي يستطيع أن يحج ، إلا أنه أخّر الحج إلى آخر أيامه ، فإنْ حج فلا شيء عليه ، لكنه لا يضمن البقاء إلى أنْ يحج ؛ لذلك يجب المبادرة بالحج عند أول استطاعة حتى لا تأثم إنْ فاتك وأنت قادر .
أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10)
{أولئك} [المؤمنون: 10] يعني: أصحاب الصفات المتقدمة ، وهم ستة أصناف: الذين هم في صلاتهم خاشعون ، والذين هم عن اللغو معرضون ، والذين هم للزكاة فاعلون ، والذين هم لفروجهم حافظون ، والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ، والذين هم على صلواتهم يحافظون .
هؤلاء هم الوارثون ، والإرْث: أَخْذ حق من غير عقد أو هبة ؛ لأن أَخْذ مال الغير لا بُدَّ أن يكون إما ببيع وعقد ، وإما هبة من صاحب المال . لذلك سألوا الوارث: أهذا حقك؟ قال: نعم ، قالوا: فما صكُّك عليه؟ يعني: أين العقد الذي أخذته به؟ قال: عقدي وصَكّي: {يُوصِيكُمُ الله في أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين} [النساء: 11] فهو عقد أوثق وأعلى من تعاقد البشر .
وما دام عقدي من الحق - تبارك وتعالى - فلا تقُلْ: إن الميراث مأخوذ بغير عقد ؛ لأنه قائم على أوثق العقود ، وهو العقد من الله .
وكثيراً ما يخرج الناس في مسألة الميراث عما شرع الله حُباً في المال واستئثاراً به ، أو بخلاً على مَنْ جعل له الشرع نصيباً ، فمَنْ كان عنده البنون والبنات يعطي البنين ويحرم البنات ، ومَنْ كان عنده بنات يكتب لهُنَّ ما يملك حتى يحرم إخوته وأعمامهم من حقهم في ماله ، وهذا كثيراً ما يحدث في المجتمع .