قال أبو نصر السراج: سمعت ابن سالم يقول: النية بالله ومن الله، والآفات التي تدخل في صلاة العبد بعد النية من العدو، ونصيب العدو وإن كثر لا يوازن بالنية التي هي لله بالله وإن قل.
وسئل أبو سعيد الخراز: كيف الدخول في الصلاة؟ فقال: هو أن تقبل على الله تعالى إقبالك عليه يوم القيامة ووقوفك بين يد الله ليس بينك وبينه ترجمان وهو مقبل عليك وأنت تناجيه وتعلم بين يدي من أنت واقف فإنه الملك العظيم.
وقيل لبعض العارفين: كيف تكبر التكبيرة الأولى؟ فقال: ينبغي إذا قلت الله أكبر أن يكون مصحوبك في الله: التعظيم مع الألف، والهيبة مع اللام، والمراقبة والقرب مع الهاء.
(فصل: في ذكر آداب الصلاة وأسرارها)
أحسن آداب المصلي: أن لا يكون مشغول القلب بشيء قل أو كثر؛ لأن الأكياس لم يرفضوا الدنيا إلا ليقيموا الصلاة كما أمروا؛ لأن الدنيا وأشغالها لما كانت شاغلة للقلب رفضوها غيرة على محل المناجاة، ورغبة في أوطان القربات، وإذعاناً بالباطن لرب البريات؛ لأن حضور الصلاة بالظاهر إذعان الظاهر: «وفراغ القلب في الصلاة عما سوى الله تعالى إذعان الباطن» فلم يروا حضور الظاهر وتخلف الباطن حتى لا يختل إذعانهم فتنخرم عبوديتهم؛ فيجتنب أن يكون باطنه مرتهناً بشيء ويدخل الصلاة.
وقيل: من فقه الرجل أن يبدأ بقضاء حاجته قبل الصلاة، ولهذا ورد «إذا حضر العشاء والعشاء فقدموا العشاء على العشاء» ولا يصلي وهو حاقن يطالبه البول، ولا حازق يطالبه الغائط، والحزق أيضاً: ضيق الخف، ولا يصلي أيضاً وخفه ضيق يشغل قلبه؛ فقد قيل: لا رأي لحازق، قيل الذي يكون معه ضيق. وفي الجملة ليس من الأدب أن يصلي وعنده ما يغير مزاج باطنه عن الاعتدال كهذه الأشياء التي ذكرناها، والاهتمام المفرط، والغضب. وفي الخبر: «لا يدخل أحدكم في الصلاة وهو مقطب، ولا يصلين أحدكم وهو غضبان» فلا ينبغي للعبد أن يتلبس بالصلاة إلا وهو على أتم الهيئات.