(وأمر أهلك بالصلاة) . . فأول واجبات الرجل المسلم أن يحول بيته إلى بيت مسلم ; وأن يوجه أهله إلى أداء الفريضة التي تصلهم معه بالله , فتوحد اتجاههم العلوي في الحياة . وما أروح الحياة في ظلال بيت أهله كلهم يتجهون إلى الله .
(واصطبر عليها) . . على إقامتها كاملة ; وعلى تحقيق آثارها . إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر . وهذه هي آثارها الصحيحة . وهي في حاجة إلى اصطبار على البلوغ بالصلاة إلى الحد الذي تثمر فيه ثمارها هذه في المشاعر والسلوك . وإلا فما هي صلاة مقامة . إنما هي حركات وكلمات .
هذه الصلاة والعبادة والاتجاه إلى الله هي تكاليفك والله لا ينال منها شيئا . فالله غني عنك وعن عبادة العباد: (لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) إنما هي العبادة تستجيش وجدان التقوى (والعاقبة للتقوى) . فالإنسان هو الرابح بالعبادة في دنياه وأخراه . يعبد فيرضى ويطمئن ويستريح . ويعبد فيجزى بعد ذلك الجزاء الأوفى . والله غني عن العالمين .
الدرس الخامس:133 - 135 تفنيد طلبات الكفار في تبديل القرآن وتهديدهم
وقرب ختام السورة يعود بالحديث إلى أولئك الكبراء الممتعين المكذبين , الذين يطلبون إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعدما جاءهم بهذا القرآن أن يأتيهم بآية من ربه:هذا القرآن الذي يبين ويوضح ما جاءت به الرسالات قبله:
(وقالوا:لولا يأتينا بآية من ربه . أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ?) . .
فليس إلا التعنت وإلا المكابرة والرغبة في الاقتراح هي التي تملي مثل هذا الاقتراح وإلا فآية القرآن كافية . وهو يصل حاضر الرسالة بماضيها , ويوحد طبيعتها واتجاهها , ويبين ويفصل ما أجمل في الصحف الأولى .
ولقد أعذر الله للمكذبين فأرسل إليهم خاتم المرسلين (صلى الله عليه وسلم)
(ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا:ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا , فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) . .