قال ابن عباس: (يريد أول الليل المغرب والعشاء) . {فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} يريد: الظهر. هذا الذي ذكرنا في تفسير هذه الآية من أوقات الصلاة المكتوبة، قول ابن عباس في رواية عطاء، ومذهب مجاهد، وقتادة. وعلى هذا سمي وقت صلاة الظهر أطراف النهار؛ لأن وقته عند الزوال وهو طرف النصف الأول وطرف النصف الثاني، فجعل الطرفان أطرافًا على مذهبهم في تسمية الإثنين باسم الجمع كقوله: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} وقد مر. وهذا قول الفراء في هذه الآية. وقال أبو العباس: (جمع الطرفين؛ لأنه يلزم في كل نهار يعود) . ومن المفسرين من حمل أطراف النهار على: الغدوة والعشية. وعلى هذا استفاد من الآية بقوله: {قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} . وقال ابن الأعرابي: (أطراف النهار: ساعاته) .
وقوله تعالى: {لَعَلَّكَ تَرْضَى} قال ابن عباس: (يريد: الثواب والمعاد واجبًا من الله لك) وفيه قراءتان:
ضم التاء وفتحها. فمن فتح التاء وهو الذي فسره ابن عباس فحجته قوله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5] . ومن ضم التاء فحجته قوله: {وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم: 55] ويكون المعنى لعلك ترضى بفعل ما أمرك به من الأفعال التي يرضاها الله، أو ترضى بما تعطاه من الدرجة الرفيعة. واختار أبو عبيد هذه القراءة لاحتمالها معنيين أحدهما: ترضى: تعطى الرضى، والآخر: يرضاك الله، قال: (وتصديقها قوله: {وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم: 55] قال: وليس في الآخرة إلا وجه واحد) . هذا كلامه.
131 -قوله تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} الآية.