أحدها: أن الآية تدل على أن الصلوات الخمس لا أزيد ولا أنقص ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: دخلت الصلوات الخمس فيه ، فقبل طلوع الشمس هو صلاة الفجر ، وقبل غروبها هو الظهر والعصر لأنهما جميعاً قبل الغروب ، ومن آناء الليل فسبح المغرب والعشاء الأخيرة ويكون قوله: {وَأَطْرَافَ النهار} كالتوكيد للصلاتين الواقعتين في طرفي النهار وهما صلاة الفجر وصلاة المغرب كما اختصت في قوله: {والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] بالتوكيد.
القول الثاني: أن الآية تدل على الصلوات الخمس وزيادة ، أما دلالتها على الصلوات الخمس فلأن الزمان إما أن يكون قبل طلوع الشمس أو قبل غروبها ، فالليل والنهار داخلان في هاتين العبارتين ، فأوقات الصلوات الواجبة دخلت فيهما ، بقي قوله: {وَمِنْ ءَانَآىءِ الليل فَسَبّحْ وَأَطْرَافَ النهار لَعَلَّكَ ترضى} وأطراف النهار للنوافل.
القول الثالث: أنها تدل على أقل من الخمس ، فقوله: قبل طلوع الشمس للفجر ، وقبل غروبها للعصر ، ومن آناء الليل للمغرب والعتمة ، فيبقى الظهر خارجاً.
والقول الأول أقوى وبالاعتبار أولى.
هذا كله إذا حملنا التسبيح على الصلاة ، قال أبو مسلم: لا يبعد حمله على التنزيه والإجلال ، والمعنى اشتغل بتنزيه الله تعالى في هذه الأوقات ، وهذا القول أقرب إلى الظاهر وإلى ما تقدم ذكره ، وذلك لأنه تعالى صبره أولاً على ما يقولون من تكذيبه ومن إظهار الشرك والكفر ، والذي يليق بذلك أن يأمر بتنزيهه تعالى عن قولهم حتى يكون دائماً مظهراً لذلك وداعياً إليه فلذلك قال ما يجمع كل الأوقات.
المسألة الرابعة:
أفضل الذكر ما كان بالليل لأن الجمعية فيه أكثر.