فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289723 من 466147

قال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة ما نصه: وإنما خصه بذكر الشقاء ولم يقل فتشقيا - يعلمنا أن نفقة الزوجة على الزوج ، فمن يومئذ جرت نفقة النساء على الأزواج. فلما كانت نفقة حواء على آدم كذلك نفقات بناتها على بني آدم بحق الزوجية. وأعلمنا في هذه الآية: أن النفقة التي تجب للمرأة على زوجها هذه الأربعة: الطعام ، والشراب ، والكسوة ، والمسكن. فإذا أعطاها هذه الأربعة فقد خرج إليها من نفقتها ، فإن تفضل بعد ذلك فهو مأجور. فأما هذه الأربعة فلا بد منها. لأن بها إقامة المهجة ا ه منه.

وذكر في قصة آدم: أنه لما أهبط إلى الأرض أهبط إليه ثور أحمر وحبات من الجنة ، فكان يحرث على ذلك الثور ويمسح للعرق عن جبينه وذلك من الشقاء المذكور في الآية.

والظاهر أن الذي في هذه الآية الكريمة من البديع المعنوي في اصطلاح البلاغيين ، هو ما يسمى « مراعاة النظير » ، ويسمى « التناسب والائتلاف. والتوفيق والتلفيق » . فهذه كلها أسماء لهذا النوع من البديع المعنوي. وضابطه: أنه جمع أمر وما يناسبه لا بالتضاد. كقوله تعالى: {الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ} [الرحمن: 5] فإن الشمس والقمر متناسبان لا بالتضاد. وكقول البحتري يصف الإبل الأنضاء المهازيل ، أي الرماح:

كالقسي المعطفات بل الأسهم... مبرية بل الأوتار

وبين الأسهم والقسي المعطفات والأوتار مناسبة في الرقة وإن كان بعضها أرق من بعض ، وهي مناسبة لا بالتضاد. وكقول ابن رشيق:

أصح وأقوى ما سمعناه في الندى... من الخير المأثور منذ قديم

أحاديث ترويها السيول عن الحيا... عن البحر عن كف الأمير تميم

فقد ناسب بين الصحة والقوة ، والسماع والخبر المأثور ، والأحاديث والرواية ، وكذا ناسب بين السيل والحيا وهو المطر ، والبحر وكف الأمير تميم ، وكقول أسيد بن عنقاء الفزاري:

كأن للثريا علقت في جبينه... وفي خده الشعري وفي جهة البدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت