وَقَالَ بهاء الدّين ابْن حمدون رَحمَه الله وجدت الْكتاب خير صَاحب وقرين وَأفضل رَفِيق وخدين لَا يخون وَلَا يَمِين وَلَا يماكر وَلَا يناكر وَلَا يَعْصِي وَلَا ينافر مَأْمُون الهفوة والزلة مَحْمُود الْخلْوَة والخلة فَهُوَ لمن وفْق للاعتزال أسلم خَلِيل وَأكْرم أَخ بر وُصُول.
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي رَحمَه الله فِي الْكتب
(لنا جلساء لَا يمل حَدِيثهمْ ... ألباء مأمونون غيبا ومشهدا)
(فَلَا فتْنَة نخشى وَلَا سوء عشرَة ... وَلَا نتقي مِنْهُم لِسَانا وَلَا يدا)
(يفيدوننا من علمهمْ علم مَا مضى ... وعقلا وتأديبا ورأيا مُسَددًا)
(فَإِن قلت أموات فلست بكاذب ... وَإِن قلت أَحيَاء فلست مفندا)
وَكتب بعض الْأَعَاجِم على خزانَة كتبه مَا هَذِه صورته
(إِذا مَا خلا النَّاس فِي دُورهمْ ... بِخَمْر سلاف وخود كعاب)
(وآنسهم حَسَنَات الليال ... بعز الندامى وزهر الصحاب)
(خلوت وصحبي كتب الْعُلُوم ... وَبَيت عروسي بَيت الْكتاب)
(ودرس الْعُلُوم شراب الْعُقُول ... فدوروا عَليّ بِذَاكَ الشَّرَاب)
(وَمَا يجمع الْمَرْء فِي دهره ... سوى الْعلم يجمعه للتراب)
وَقَالَ غَيره عَفا الله عَنهُ آمين
(فِي كل شَيْء لَذَّة تشْتَهى ... وَلَذَّة الْعَالم فِي كتبه)
(وَكلما قَلبهَا زَاده ... تقليبها لبا إِلَى لبه)
وَقَالَ آخر عَفا الله عَنهُ
(أنست إِلَى التفرد طول عمري ... فَمَالِي فِي الْبَريَّة من أنيس)
(جعلت محادثي ونديم نَفسِي ... وأنسي دفتري بدل الْعَرُوس)
وَقيل لأبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ رَحمَه الله عِنْد مَوته مَا تشْتَهي قَالَ النظرة فِي حَوَاشِي الْكتب
وَقَالَ غَيره الْكتب بساتين الْعُقَلَاء.
وَأنْشد بَعضهم:
(إِذا مَا خلوت من المؤنسين ... جعلت المؤانس لي دفتري)
(فَلم أخل من شَاعِر محسن ... وَمن عَالم صَالح مُنْذر)
(وَمن حكم بَين أَثْنَائِهَا ... فرائد للنَّاظِر المفكر)
وَقَالَ المتنبي
(أعز مَكَان فِي الدنا سرج سابح ... وَخير جليس فِي الزَّمَان كتاب)
وَقيل لعبد الله بن الْمُبَارك رَضِي الله عَنهُ أتجلس فِي الْبَيْت وَحدك وَلَا تجْلِس مَعنا قَالَ مَا أصنع مَعكُمْ أَنْتُم تغتابون النَّاس مَا أَجْلِس إِلَّا مَعَ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ رَضِي الله عَنْهُم يُرِيد مطالعة أخبارهم وَالنَّظَر فِي سيرهم وآثارهم