فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280278 من 466147

وَجَاء عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ (اطْلُبُوا الرزق فِي خبايا الأَرْض) يَعْنِي فِيمَا يزرع وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لصَاحب النَّاقة (اعقلها وتوكل)

وَهَذِه الْأَخْبَار تدل على إِثْبَات الْكسْب شرعا وَأَنه لَا يقْدَح فِي التَّوَكُّل

فَخرج من هَذِه الْأَحَادِيث إِثْبَات الْكسْب شرعا وَأَن مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام كَانَ مقَامهَا فِي تِلْكَ الْحَالة إعلاء لكَونهَا جمعت بَين الْكسْب والتوكل

وَقد نظمت فِي ذَلِك على نقيض مَا نظموه فِي قَوْلهم إِذْ قَالُوا

(ألم تَرَ أَن الله أوحى لِمَرْيَم ... إِلَيْك فهزي الْجذع تساقط الرطب) فَقلت

(أما علمُوا أَن الْمقَام سما بهَا ... لِأَن جمعت بَين التَّوَكُّل وَالسَّبَب)

(بِأَن لمست جذعا فأينع رَأسه ... على الْحِين أفنانا وأثمر بالرطب)

(كَمَا مس أَيُّوب اليبيس بِرجلِهِ ... ففارت عُيُون طهرته من الصخب)

(وَمَسّ كليم الله بِالْعودِ صَخْرَة ... ففجر من أرجائها المَاء فانسكب)

(وَمَسّ الْمَسِيح الطين بالخلق فانتشا ... طيورا بِإِذن الله أَحيَاء تضطرب)

وَمَسّ يَمِين الْمُصْطَفى المَاء نُطْفَة ... فَفَاضَتْ عُيُون المَاء من خلل العصب)

فعض على هَذِه القولة يَا أَيهَا المتناصف الفطن بالنواجذ وَشد عَلَيْهَا كف الضنين فَإِنَّهَا قولة مَقْصُودَة بالبرهان ونادرة مَا أَرَانِي سبقت إِلَيْهَا واعرف الرِّجَال بِالْعلمِ وَلَا يعرف الْعلم بِالرِّجَالِ فَمن كل كَلَام مَأْخُوذ ومتروك إِلَّا من كَلَام صَاحب الْقَبْر صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

فَهَذَا مَا من الله تَعَالَى بِهِ فِي تَنْزِيه الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام على مَا تَقْتَضِيه الْآي وَمَا صَحَّ من الْأَخْبَار من غير أَن يلْحق بِوَاحِد مِنْهُم ذَنْب وَلَا ذمّ إِذْ لَو جَازَ ذَلِك على الْبَعْض لجَاز على الْكل وَمن قدح فِي عرض وَاحِد مِنْهُم ألزم الْقدح فِي الْكل

وَقد أَجمعُوا على أَن من قَالَ فِي زر نَبِي إِنَّه وسخ يُرِيد بذلك تنقيصه أَنه يقتل وَلَا يُسْتَتَاب احْتِيَاطًا على أعراضهم السّنيَّة أَن لَا يلْحقهَا نقص فَإِنَّهُم فِي النزاهة والعصمة كأسنان الْمشْط لَا يفرق بَين أحد من رسله

وَكَيف وَقد قَالَ تَعَالَى لسيدهم وَرَئِيسهمْ

{أُولَئِكَ الَّذين هدى الله فبهداهم اقتده} يَعْنِي بمكارم أَخْلَاقهم وَجَمِيل أفعالهم وأقوالهم وأحوالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت