فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280276 من 466147

ويعضد مَا رمناه من علو الْمقَام لَهَا فِي ذَلِك الْوَقْت صِحَة الشّبَه فِي قَوْله تَعَالَى لأيوب عَلَيْهِ السَّلَام {اركض برجلك} أَرَادَ تَعَالَى أَن يرِيه عَاقِبَة صبره وبركة تصرفه وَفَائِدَة ركضه وَثَمَرَة لمسه الأَرْض بأخمصيه وَمَعْلُوم أَن الْمِيَاه لَا تنبع بِسَبَب الركض على مجْرى الْعَادة

وَأَن الركض يخرج مخرج الهز حرفا بِحرف.

وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {اضْرِب بعصاك الْحجر} أَرَادَ تَعَالَى أَن يَنْبع لَهُ المَاء بِوَاسِطَة الضَّرْب حَتَّى تظهر كرامته عِنْد بني إِسْرَائِيل

وَكَذَلِكَ فِي الْبَحْر حِين ضربه فانفلق

وَكَذَلِكَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يرْكض الْقُبُور فيحيي الله بِهِ الْمَوْتَى ويلمس الطين فَيصير طائرا بِإِذن الله

وَكَذَلِكَ نَبينَا عَلَيْهِ السَّلَام لمس المَاء فنبع من بَين أَصَابِعه ولمس الطَّعَام فنما وَزيد فِيهِ وتفل فِي بِئْر فعذبت وَكثر مَاؤُهَا وتفل فِي عين عَليّ كرم الله وَجهه فبرأت من دَاء الرمد وشربت أم أَيمن بَوْله فبرأت من دَاء الْبَطن وتفل على رجل أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ فِي الْغَار حِين لسعته الْعَقْرَب فبرئ فِي الْحِين

فليت شعري مَا الَّذِي أغفل أُولَئِكَ الجلة عَن هَذِه الْأَدِلَّة حَتَّى يغضوا من مقَام مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام بالهز وَهُوَ الْأَعْلَى كَمَا ترى أَيهَا اللبيب الفطن المتناصف.

فَإِن قيل إِنَّمَا كَانَت تِلْكَ الْأَفْعَال مِنْهُم على سَبِيل إِظْهَار المعجزة لكَوْنهم أَنْبيَاء وَمَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام لم تكن نبية؟

قُلْنَا لَيْسَ الْأَمر كَذَلِك بِدَلِيل أَنهم لَو تحدوا بِتِلْكَ الخروق من غير تنَاول مِنْهُم لَهَا فَوَقَعت على وفْق تحديهم بهَا لصحت المعجزة وَإِذا صحت المعجزة دون التَّنَاوُل باللمس وَالضَّرْب علم أَن تِلْكَ الْأَفْعَال وَقعت إِكْرَاما لَهُم زَائِدا على ثُبُوت المعجزة وَأَيْضًا فَإِن اللَّمْس وَالضَّرْب والتفل لَيْسَ من قبيل المعجزات فَإِنَّهُ مُعْتَاد والمعتاد لَا يكون معْجزَة

فَهَذَا هَذَا وَمن اعْترض من المقلدة بالجزاف فَعَلَيهِ الدَّلِيل وَلَا دَلِيل فَإِن الْقَوْم الَّذين قَالُوا ذَلِك لم يَأْتُوا بِدَلِيل سوى مَا نقرره من أَن التَّوَكُّل فَوق الْكسْب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت