وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ"، السماء أذنت لربها فانشقت، والأرض أذنت لربها فامتدت، تمددت بعد أن دكت دكاً كا"كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا"، أي دقت من أعلى فاتسعت وتمددت هكذا، لأنها سميكة على بعضها فلما دُقت من أعلى تمددت واتسعت، ذلك طاعةً لله، ولكن عبر الله تعالى عن طاعتهما بقوله"وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا"المفسرون يقولون: يعني وأطاعت أمر ربها [13] ، فلماذا قال: أذنت؟ إذاً استعمال هذه الكلمة أذنت يشير إلى أن هناك استئذاناً من قبل أن يأتي هذا الأمر وهذا الإذن، كان هناك استئذان، فكأن السموات حين سمعت مقالة الشرك ونسبة الولد لله أرادت أن تتشقق وتسقط على الناس فوق الأرض لتهلكهم، هؤلاء المشركين، وحينما تنزل السماء على مشرك حوله موحدون الكل يموت، ويُبعث كلٌ على نيته، ولكن يهلك الصالحون الموحدون بهلاك المفسدين عقوبةً لهم، أن يموتوا معهم في هلكةٍ واحدة، لماذا؟ لأنهم لم يغاروا على توحيد الله، وعلى هذا الحق العظيم لله الغيرة المناسبة، نسمع الشرك والتدخل في أحكام الله وتشريعات الله ولا نغضب ولا نحزن، بينما الجماد كسماءٍ وأرضٍ وجبال تحركت، وأوشكت أن تفعل ولكن من طواعيتها لله لا تفعل إلا بإذنه فاستأذنت أولاً فلم يأذن الله لها، انتظري لم يأت الأوان بعد، والله يحلم على خلقه يعني يصبر عليهم"فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ"هو الذي قال ذلك"فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا"، وهو الذي كان يُصَبِّر النبي محمداً صلى الله عليه وسلم على الكافرين لكي لا يتعجل لهم بالعذاب"فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ"، احذر يا محمد أن تعجل لهم بالدعاء بالعذاب، أن تقول اللهم أهلكم، لأنك لو دعوتني لأجبتك ولو أجبتك لأهلكتهم من أول الأمر، فلو أطاع النبي صلى الله عليه وسلم ملك الجبال حين جاءه في مكة حين عودته من الطائف، حين قال له لو أمرتني أن أطبق عليه الأخشبين أي هذين الجبلين لفعلت، لما خرج فلانٌ وفلانٌ وفلان من المسلمين، لكن النبي عليه الصلاة والسلام قال:"لا، لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبده ولا يشرك به شيئاً""