[14] ، وصدقت نبوءته عليه الصلاة والسلام، فخرج من نسلهم ومن نسل نسلهم إلى اليوم، نحن خرجنا من هذا النسل والحمد لله، ونسأل الله أن نكون نعبده ولا نشرك به شيئاً، ولما استعجل سيدنا يونس عليه السلام فدعا على قومه بالعذاب متعجلاً حين كذبوه ولم يصبر عاتبه الله تعالى، فألقى عليه القرعة وهو في السفينة أن يُلقى به في البحر حتى ينجي السفينة ومن فيها لابد أن يلقى واحدٌ في البحر، فاقترعوا مرة وأكثر فتقع القرعة على يونس عليه السلام بقدر الله، فينزل في البحر فيلتقمه الحوت فيشعر بالضيق،"فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ"أي أن لن نضيق عليه فهو نبي وكان يطمع في الله طمعاً عظيماً أن الله يضيق عليه أبداً، ولكن الله ضيق عليه في البحر وهو ليس ممن يعيش في البحر، ثم ضيق عليه في بطن الحوت، كيف يعيش إنسان في بطن حوت مهما كان كبيراً ضخماً، وهذا ليس مكاننا ولا بيتنا ولا حياتنا، فظل يسبح الله تعالى"فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ"، ما الذي فعله يونس؟ تعجل لقومه الكافرين بالعذاب، سبحانه الله، الله يحلم على عباده، فالسموات تكاد تتهدم فوق رؤوس المشركين ومن سكت على كلامهم، والأرض تكاد تتشقق وتبتلعهم، والجبال تكاد تتهدم على رؤوسهم لولا أن الله لم يأذن لهم، حتى إذا أمرهم يوم القيامة لغير الكون من جديد، ليجدده للحياة الآخرة بمجرد صدور الأمر اعتبرته هذه الأشياء إذناً فأطاعت إذن ربها بسرعة"وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ".