وقد جاء مثل هذا النص فيما سبق، إلا أن زيادة {لا} في الآية السابقة للنهي عن الإعجاب بكل من الأموال والأولاد على حدته، وهو شامل لمن كانت له إحدى المزيتين أو كلاهما، والنهي في هذه الآية عن الإعجاب بها مجتمعين، وهذا أدعى إلى الإعجاب بهما.
(فصلٌ)
للكلام على هذه الآية في بحثين
البحث الأول: في وجه تكرارها، والحكمة فيه أن تجدد النزول له شأنٌ في تقرير ما نزل أولًا، وتأكيده وإرادة أن يكون المخاطب به على بالٍ، ولا يغفل عنه، ولا ينساه، وأن يعتقد أنَّ العمل به مهم، وإنما أعيد هذا المعنى لقوته فيما يجب أن يحذر منه، وهو أن أشد الأشياء جذبًا للقلوب والخواطر الاشتغال بالأموال والأولاد، وما كان كذلك يجب التحذير منه مرة بعد أخرى، وبالجملة
فالتكرار يراد به التأكيد، والمبالغة في التحذير في ذلك الشيء الذي وقع الاهتمام به، وقيل أيضًا: إنما كرر هذا المعنى؛ لأنه أراد بالآية الأولى قومًا من المنافقين، كان لهم أموالٌ وأولاد عند نزولها، وبالآية الأخرى أقوامًا آخرين منهم.