(أَقُولُ) حَاصِلُ مَا لَخَّصَهُ الْحَافِظُ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ - وَهُوَ مِنْ أَوْسَعِ حُفَّاظِ الْمِلَّةِ اطِّلَاعًا - أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ مَقْبُولٍ ، إِلَّا إِذَا فَرَضْنَا أَنَّ آيَةَ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ قَدْ نَزَلَتْ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ السِّيَاقِ لَا مَانِعَ مِنْهُ عَقْلًا ، وَلَكِنْ يَبْعُدُ جِدًّا أَنْ تَكُونَ آيَةُ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُنَافِقِينَ قَدْ نَزَلَ صَدْرُهَا أَوَّلًا ثُمَّ نَزَلَ بَاقِيهَا مُتَرَاخِيًا بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، أَيْ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ ، وَكَذَا تَأْوِيلُ قَوْلِ عُمَرَ:"وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ"بِأَنَّهُ يَعْنِي بِالصَّلَاةِ الِاسْتِغْفَارَ ، وَإِذَا سَلَّمْنَا نُزُولَ صَدْرِ آيَةٍ مِنْ سِيَاقٍ طَوِيلٍ كَآيَةِ بَرَاءَةَ فِي سَنَةٍ ، وَنُزُولَ بَاقِيهَا فِي سَنَةٍ أُخْرَى عَلَى بُعْدِهِ ، فَمَاذَا نَقُولُ فِي آيَةِ سُورَةِ"الْمُنَافِقُونَ". وَقَدْ نَزَلَتْ قَبْلَ آيَةِ بَرَاءَةَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ فِي غَزْوَةِ بَنِيَ الْمُصْطَلِقِ ، وَكَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَهِيَ أَصْرَحُ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الِاسْتِغْفَارِ وَعَدَمِهِ ؟ .