فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201677 من 466147

إذن: فهم مختلفون في أحوالهم ؛ لذلك جاء القول: {أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ} لتؤدي المعاني كلها . ولتشمل من عنده مال فقط ، ومن عنده أولاد فقط ، ومن عنده المال والولد .

أما في الآية الثانية التي نحن بصددها:

{وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ الله أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدنيا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ}

إذن: فالحقُّ سبحانه وتعالى قد أعطاهم المال والولد للعذاب . ولكن هناك من يقول: ما دام الحق يريد تعذيبهم بالأموال والأولاد ، فهل المال والأولاد علة للعذاب؟ وهل لأفعال الله علة؟ ألا يقول المسلمون: إن أفعال الله لا علة لها ؛ ونقول: لقد قالوا مثل ذلك القول في قوله الحق: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]

ولم يلتفتوا إلى أن العلة في الخلق لا تعود إلى الله ، ولكنها علة ترجع للمخلوق ؛ لأن في العبادة مصلحة ومنفعة للمخلوق . فسبب الخلق هو العبادة ، وهذا السبب ليس راجعاً إلى الخالق ولا تعود على الله أدنى منفعة ، فلا شيء يزيد في ملكه ولا شيء ينقصه . أو هي لام العاقبة . ومعنى"لام العاقبة"أن تفعل شيئاً فتأتي العاقبة بغير ما قصدت مصداقاً لقوله الحق: {فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً ...} [القصص: 8]

هل التقط آل فرعون موسى ليكون لهم عدوّاً؟ أم التقطوه ليكون لهم قرة عين؟ . لقد التقطوه ليكون قرة عَيْن لهم ، ولكن النهاية جاءت بغير ما قصدوا ؛ فأصبح الذي التقطوه ليكون وليّاً ونصيراً لهم هو الذي جاءت على يديه نهايتهم ، ولو كان فرعون يعلم الغيب لما التقط موسى بل لقَتله ، وشاء الحق أن يخفي عنه الغيب ليقوم هو بتربية من سيقضي على مُلكه ، تماماً كما تُدخل ابنك إلى المدرسة فيفشل ، وتنفق عليه فلا يتخرج ، هل أنت أدخلته المدرسة ليخيب؟ طبعاً لا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت