عَنْ أَبِي رَزِينٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ:" {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} قَالَ: لِيَضْحَكُوا فِي الدُّنْيَا قَلِيلًا، وَلْيَبْكُوا فِي النَّارِ كَثِيرًا، وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} قَالَ: أَجَلُهُمْ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83) }
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنْ رَدَّكَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ مِنْ غَزْوَتِكَ هَذِهِ، فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ مَعَكَ فِي أُخْرَى غَيْرِهَا، فَقُلْ لَهُمْ: {لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} وَذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَبُوكَ
{فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ}
يَقُولُ: فَاقْعُدُوا مَعَ الَّذِينَ قَعَدُوا مِنَ الْمُنَافِقِينَ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّكُمْ مِنْهُمْ، فَاقْتَدُوا بِهَدْيِهِمْ وَاعْمَلُوا مِثْلَ الَّذِي عَمِلُوا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ سَخِطَ عَلَيْكُمْ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْحَرُّ شَدِيدٌ وَلَا نَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ، فَلَا تَنْفِرْ فِي الْحَرِّ، وَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ اللَّهُ: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حُرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} فَأَمَرَهُ اللَّهُ بِالْخُرُوجِ، فَتَخَلَّفَ عَنْهُ رِجَالٌ، فَأَدْرَكَتْهُمْ نُفُوسُهُمْ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا صَنَعْنَا شَيْئًا، فَانْطَلَقَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ، فَلَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.