وقوله تعالى: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} . هذا إطماع من موسى قومه في أن يورثهم الله أرض فرعون وقومه، أي: يعطيهم بعد إهلاكهم، وذلك معنى الإرث، وهو جعل الشيء للخلف بعد السلف.
وقوله تعالى: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} . قال ابن عباس: (أي: الجنة لمن اتقى الله في الآخرة) .
وقال غيره: (العاقبة هاهنا النصر والظفر) ، ومعنى العاقبة: ما تؤدي إليه البادئة من خير أو شر، إلا أنه إذا قيل: العاقبة له فهو في الخير.
129 -قوله تعالى: {قَالُوا أُوذِينَا} . قال ابن عباس: (أي: بالقتل الأول، {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا} بالرسالة، {وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} بإعادة القتل عليهم والإتعاب في العمل) . {قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ} ، قال: (وعسى من الله واجب) ، قال سيبويه: (عسى طمع وإشفاق) . قال الزجاج: (وما طمع الله عز وجل فيه فهو واجب، وهو معنى قول المفسرين: عسى من الله واجب) .
وقوله تعالى: {أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ} ، يعني: فرعون وقومه. {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ} ، قال ابن عباس: (يملككم ما كان يملك فرعون) .
وقوله تعالى: {فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} . قال أبو إسحاق: (أي: يرى ذلك بوقوع ذلك منكم؛ لأن الله لا يجازيهم على ما يعلمه منهم، إنما يجازيهم على ما يقع منهم) ، وهذه الآية تسلية من موسى لقومه بما وعدهم عن ربه من إهلاك فرعون وقومه وجعلهم بدلاً منهم ليعملوا بطاعته، ثم حقق الله ذلك، فغرق فرعون وقومه واستخلفهم في ديارهم وأموالهم.
130 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ} الآية. السنين: جمع السنة، وقد ذكرنا كيف كانت السنة في الأصل والاختلاف فيها عند قوله: {لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة: 259] .