قال الزجاج: (والمعنى: ويذرك وربوبيتك فـ(إلاهتك) بمنزلة ربوبيتك). وقرأ العامة {وَآلِهَتَكَ} على جمع إله مثل إزار وآزرة، وقد مرّ مستقصًى شرحه في أول الكتاب، وعلى هذه القراءة فقد روي عن ابن عباس أنه قال: (كان فرعون صنع لقومه أصناماً صغاراً، وأمرهم بعبادتها، وقال: أنا ربكم ورب هذه الأصنام، فذلك قوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] ، ونحو ذلك قال الزجاج، فقال:(إن فرعون كان له أصنام يعبدها قومه تقرباً إليه) .
وقال الحسن: (كان فرعون يعبد الأصنام) ، فعلى هذا كان يَعبد ويُعبد. وقال السدي: (كان يعبد ما يستحسن من البقر، وكانوا إذا رأوا بقرة حسناء، أمر قومه أن يعبدوها، وعلى ذلك أخرج السامري عجلاً) ، ونحو هذا روي عن سليمان التيمي.
وقوله تعالى: {سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} . قال ابن عباس: (كان فرعون قد ترك قتل أبناء بني إسرائيل، فلما أتاه موسى بالرسالة - وكان من أمره ما كان - أمر بإعادة القتل عليهم، فذلك قوله: {سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ} .
قال أهل المعاني: (إنما دعي فرعون إلى قتل موسى، لكنه لم يطمع في ذلك لما رأى من قوة أمره وعلوّ شأنه، فعدل عن ذلك إلى إضعاف بني إسرائيل بقتل أبنائهم واستحياء نساءهم للمهنة والخدمة) .
وقوله تعالى: {وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} ، قال ابن عباس: (يريد: وإنا على ذلك قادرون) .
128 -قوله تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} ، وهم الذين اتبعوه وآمنوا به. قال ابن عباس: (لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل) ، {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا} (وذلك أنهم شكوا إلى موسى إعادة قتل أبنائهم، فقال موسى: {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا} على ما يفعل بكم) . قاله ابن عباس.