فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170780 من 466147

وعبارة «المراغي» هنا: قوله: {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} الآية. جاءت هذه الجملة بيانا من الله لما انتهى إليه أمرهم، وكيف كان عاقبة عملهم، فكأنّ سائلا سأل عما آل إليه تهديدهم لشعيب وقومه بقولهم: {لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا} وقولهم لقومهم: {لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ} فأجاب عن الأول جوابا مناقضا له بقوله: {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا ...} إلخ؛ أي: الذين كذبوا شعيبا وأنذروه بالإخراج من قريتهم قد هلكوا وهلكت قريتهم، فحرموها كأن لم يقيموا فيها، ولم يعيشوا فيها بحال، وأجاب عن الثاني: بقوله: {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ} ؛ أي: الذين كذبوا وزعموا أنّ من يتبعه يكون خاسرا، كانوا هم الخاسرين لما كانوا موعودين به من سعادة الدنيا والآخرة، دون الذين اتبعوه؛ فإنّهم كانوا هم الفائزين المفلحين.

وفي الآية إيماء إلى أنّ الحريص على التمتع بالوطن والاستبداد فيه على أهل الحق، تكون عاقبته الحرمان الأبدي منه، كما أنّ الحريص على الربح، بأكل أموال الناس بالباطل، ينتهي بالحرمان منه ومن غيره.

93 - {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ} ؛ أي: فأدبر شعيب عنهم، وخرج من بين أظهرهم حين أتاهم عذاب الله {وَقالَ} حزنا عليهم {يا قَوْمِ} والله {لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي} وأديت إليكم ما بعثني به إليكم، من الأوامر والنواهي والتوحيد وَنَصَحْتُ لَكُمْ؛ أي: وأظهرت لكم النصح فأبيتم قبوله، فجاءكم العذاب {فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ} ؛ أي: فكيف أحزن على عذاب قوم جحدوا وحدانية الله، وكذبوا رسله، وأتوجع لهلاكهم، بعد أن أعذرت إليهم، وبذلت جهدي في سبيل هدايتهم ونجاتهم، فاختاروا ما فيه هلاكهم؛ لأنّهم هم الذين أهلكوا أنفسهم بسبب إصرارهم على الكفر وإنّما يأسى من قصر فيما يجب عليه من النصح والإنذار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت