فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170778 من 466147

كيف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم لمن سأله: أيترك ناقته سائبة ويتوكل على الله؟ «إعقلها وتوكل» . رواه الترمذي، وقال تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلّم، بعد أن أمره بمشورة أصحابه في غزوة أحد: {فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ؛ وإنما يكون العزم بعد الأخذ في الأسباب، فقد لبس من يومئذ در عين، وأعد العدة لقتال أعدائه، ورتب الجيوش بحسب القوانين المعروفة في ذلك العصر.

وخلاصة رد شعيب على الملأ من قومه: أنّه عجب من تهديدهم وإنذارهم، وأقام الأدلة على امتناع عودهم إلى ملة الكفر باختيارهم، وعدم استطاعة أحد إجبارهم عليه، غير الله الفعال لما يريد، ثمّ ثنى بذكر توكله على الله الذي يكفي من توكل عليه ما أهمه، مما هو فوق كسبه واختياره، ثمّ ثلث بالدعاء الذي لا يكون مرجو الإجابة إلا بعد القيام بعمل ما في الطاقة من الأعمال الكسبية مع التوكل على الله فقال: {رَبَّنَا افْتَحْ} واحكم وافصل واقض {بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ} ؛ أي: بالعدل الذي لا جور فيه، ولا ظلم ولا حيف، الذي مضت به سنتك في التنازع بين المرسلين والكافرين، وبين المحقين والمبطلين. وكرر الظرف في قوله: {بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا} بخلاف قوله: {حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا} زيادة في تأكيد تميزه ومن معه من قومه ا. هـ. «سمين» {وَأَنْتَ} : يا ربنا {خَيْرُ الْفاتِحِينَ} ؛ أي: خير الحاكمين لإحاطة علمك بما يقع به التخاصم، وتنزهك عن ابتاع الظلم واتباع الهوى في الحكم.

90 - {قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ} ؛ أي: وقال جماعة من أشراف قوم شعيب ممن كفر به لآخرين منهم؛ أي: قال الرؤساء من قومه للسفلة {لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا} في دينه {إِنَّكُمْ إِذًا} في حال اتبعتموه فيما يقول {لَخاسِرُونَ} ؛ أي: لمغبونون في الدين وفي الدنيا؛ لأنّه يمنعكم من أخذ الزيادة من أموال الناس.

والمعنى: وقال الكافرون من قوم شعيب - وهم الملأ الذين جحدوا آيات الله، وكذبوا رسوله، وتمادوا في غيهم - لآخرين منهم: والله لئن اتبعتم شعيبا فيما يقول، وأجبتموه إلى ما يدعوكم إليه من توحيد الله، وأقررتم بنبوته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت